في ذكرى وفاة وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

توفي الاثنين 16/15تشرين الثاني 2020 وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم عن عمر ناهز 79 عاما.

وقالت وكالة أنباء النظام سانا “إن وزارة الخارجية و المغتربين تنعي وفاة وزير الخارجية وليد المعلم”.

ولم تذكر سانا أي تفاصيل عن سبب وفاة المعلم في خبرها.

والمعلم من مواليد دمشق عام 1941، والتحق بوزارة الخارجية السورية في العام 1964، وعمل في عدد من البعثات الدبلوماسية.

في عام 1990 عُين سفيراً لدى الولايات المتحدة وذلك لغاية 1999، و عين في مطلع العام 2000 معاوناً لوزير الخارجية.

وعُين وزيراً للخارجية بتاريخ 11 شباط 2006، حيث بقي في منصبه حتى وفاته.

شكل وليد المعلم وزير الخارجية الذي توفي الإثنين عن عمر 79 عاماً أحد أبرز وجوه النظام السوري والمدافعين عنه، والمسؤول الوحيد الذي احتفظ بحقيبة مهمة في الحكومات التي تعاقبت خلال سنوات الحرب المدمرة.

وكان آخر ظهور علني للمعلم الذي تولى منصب وزير الخارجية لمدة 14 عاماً، في افتتاح مؤتمر عودة اللاجئين الذي نظمه النظام السوري بدعم روسي. وبدا متعباً وفي حالة صحية سيئة استدعت مساعدته من شخصين على دخول قاعة الاجتماعات.

التحق المعلم بوزارة الخارجية السورية العام 1964 بعد سنة على تخرجه من جامعة القاهرة بشهادة بكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية. تنقّل في مهام دبلوماسية عدة خارج البلاد قبل تعيينه سفيراً لدمشق لدى واشنطن بين العامين 1990 و1999، وهي الفترة التي شهدت مفاوضات السلام العربية-السورية مع إسرائيل.

في العام 2005، عين نائباً لوزير الخارجية، وكلف إدارة ملف العلاقات السورية-اللبنانية، في فترة بالغة الصعوبة شهدت اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري وتوجيه أصابع الاتهام إلى النظام السوري  باغتياله.

وكان آخر لقاءات الحريري مع المعلم في الأول من شباط 2005 في بيروت. وقد اتسم بالتوتر بحسب مقاطع منه سربت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد مقتل الحريري.

عُيّن المعلم وزيراً للخارجية في 2006، كما شغل منذ العام 2012 أيضاً منصب نائب رئيس مجلس الوزراء. وتذكر وزارة الخارجية السورية على موقعها، أن سوريا حقّقت اختراقاً لمحاولة عزلتها” منذ تولي المعلم منصبه.

خلال سنوات الثورة السورية التي اندلعت في منتصف آذار 2011، شكّل المعلم واجهة للنظام، واحتفظ بمنصبه رغم تغير الحكومات والوزراء. ولطالما كرر أن الرئيس السوري بشار الأسد باق في منصبه طالما الشعب يريده. وكان من بين أول من وصف معارضي النظام بالإرهابيين، ومن أشد منتقدي الثورة لتلقيهم دعماً من الدول العربية .

بعد أشهر من اندلاع الثور في البلاد، فرضت الولايات المتحدة في نهاية آب 2011، عقوبات على المعلم الذي قالت إنه يحاول اخفاء الأعمال الإرهابية للنظام ونشر الأكاذيب”. كما وصفه مسؤول أمريكي حينها بأنه “صلة الوصل بين دمشق وطهران”.

وخلال سنوات الحرب، اقتصرت زياراته الخارجية المعلنة على عدد محدود من الدول أبرزها روسيا وإيران، الداعمان الرئيسيان لبلاده

وعرف المعلم بنبرته الهادئة وبرودة أعصابه حتى في أصعب مراحل الحرب، وغالباً ما كان يتحدث ببطء. وكان من بين أوائل المسؤولين الذين اعتبروا الاحتجاجات السورية مؤامرة خارجية ضد بلاده بوصفها ركناً في محور الممانعة. كذلك عُرف خلال مؤتمراته الصحافية الطويلة بمواقفه الساخرة من خصوم النظام السوري ، وخصوصاً من الغرب الذي فرض العقوبات على بلاده.

فخلال مؤتمر صحافي في دمشق العام 2016، قال المعلم سننسى أن هناك أوروبا على الخارطة وسنتجه جنوباً وشرقاً وغرباً.

في أيلول 2019، ردّ المعلم على سؤال لصحفي يتعلق بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، على هامش فعاليات الجمعية العام للأمم المتحدة في نيويورك، بالقول من هو بومبيو؟ لا أعرفه.

ليموت المعلم في مثل هذا اليوم ويترك خلفه إرثا من الكذب والخداع والتدليس والمراوغة وسيذكره التاريخ بأنه كان عارا على الإنسانية جمعاء وسيبقى كل طفل قتل وكل انثى انتهك عرضها وكل شيخ هجر من بيته يدعون عليه بلعنات لن يحمل كوزرها إلا أسياده من قيادات النظام السوري المجرم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *