عودة الاشتباكات العشائرية في مدينة البصيرة بسبب تنامي الأخذ بالثأر

ديرالزور – مروان مجيد الشيخ عيسى

ظاهرة الاقتتال العشائري عادت بشكل ملحوظ إلى قرى وبلدات ريف ديرالزور الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية خلال الأشهر الماضية، وذلك على خلفية انتشار السلاح بشكل كبير بين أبناء المنطقة وبالذات لدى الشباب، ورفضهم الاحتكام لقرارات شيوخ ووجهاء العشائر، التي طالبت بحل أي مشكلة عشائرية بشكل سلمي دون الحاجة لاستخدام السلاح. فقد ذكر مراسل BAZ أن اشتباكات عشائرية في مدينة البصيرة، حدثت اليوم وأصيب فيها أربعة  أشخاص ووفاة اثنين، وأطلق أطباء نداء استغاثة في مشفى الجديد للتبرع بالدم بسبب حالات المصابين الحرجة.

وأدت الاشتباكات إلى مقتل داود الحاج وابنه جراء الإشتباكات الجارية في مدينة البصيرة ووقوع جرحى إصابتهم خطرة تم نقلهم إلى مشافي الحسكة وهناك عدة اصابات تم نقلها إلى مشفى جديد بكارة وسط دعوات للوجهاء بالتدخل العاجل.

وكل ذلك بسبب بعض العادات السيئة. فأي مشكلة عادية في المنطقة مثل سقاية الأراضي وحدودها، ومشاكل تتعلق بالبيع والشراء في السوق وغيرها من المشاكل البسيطة، بدأت تتطور بشكل ملحوظ لتصبح اقتتال عشائري بحت، والتي أصبح فيها السلاح والرصاص هو الطريقة لحلها وليس العقل والنقاش.

وتعتبر ظاهرة الثأر في المجتمع القبلي من أخطر الظواهر الاجتماعية، وهي عادة قديمة قِدَمَ الوجود البشري على سطح البسيطة، وتُعد من أسوأ العادات الاجتماعية الموروثة التي تهدد الأمن والسلم، وتؤدي إلى سفك دماء الكثيرين من الأبرياء وإلى قيام العديد النزاعات القبلية ، وهذه الظاهرة من بقايا العادات الجاهلية التي كانت منتشرة في الناس قبل أن تشرق شمس الإسلام.

وقد حرم الإسلام الأخذ بالثأر بالطريقة الجاهلية وشرع القصاص فقال تعالى: ((وَلَكُمْ فِيْ الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِيْ الأَلْبَابِ))

وقال تعالى: ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ))

وأخطر صورة من صور هذه الظاهرة الجاهلية الشنيعة أن يُعتدى على أحد أقارب الجاني الأبرياء، وهذا من أعظم الظلم والجور لذلك فقد بين الله سبحانه وتعالى لنا أن كل شخص مؤاخذ بجريرته ولايتحمل ذلك أحد معه مهما كانت صلة قرابته، فقال سبحانه وتعالى: ((كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)) وقال أيضاً: ((وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)) وقد حذرنا رسولنا الكريم صلى الله وعليه وسلم من ذلك فقال: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ ، أَلا لا يَجْنِي جَانٍ إِلا عَلَى نَفْسِهِ ، لا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ ، وَلا يَجْنِي وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ ، أَلا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ))

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *