عشيرة الشعيطات حطمت قيود مجزرة سوداء في تاريخ سوريا الحديث.

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

تقع منطقة الشعيطات في ريف دير الزور الشرقي وعلى الضفة الشمالية لنهر الفرات. تتكون المنطقة من ثلاث بلدات هي، من الغرب إلى الشرق، أبو حمام والكشكية وغرانيج.

والشعيطات هو اسم عشيرة عربية مسلمة سنية وهي فرع من قبيلة العكيدات الزبيدية. تدل التقديرات إلى أن عدد سكان المنطقة كان أكثر من مئة وخمسين ألف نسمة عام ٢٠١٤. لكن أحداث ما بعد ثورة العام ٢٠١١ أدت إلى تزايد عدد قاطني المنطقة التي استقبلت النازحين من أبناء المدينة بدير الزور الذين اضطروا إلى النزوح منها بسبب قصف النظام السوري  الذي كان قد انتهج العمل الأمني والعسكري للقضاء على الثورة ولجأ الكثير من الناس إلى منطقة الشعيطات لما تمتاز به عشيرة الشعيطات من كرم وشهامة ومكارم أخلاق و يعتمد أهالي المنطقة على الزراعة والتجارة بشكل رئيس لتحصيل أرزاقهم كما أن عددًا كبيرًا من أبناء المنطقة مهاجر في بلدان الخليج العربي وهؤلاء يشكلون سندًا مُعتبرًا ومفتاحًا أساسيًا لازدهار المنطقة اقتصاديًا.

ومع انطلاق الثورة السورية في الشهر الثالث عام ٢٠١١ بدأت بوادر حراك في منطقة الشعيطات. فخرج الأهالي فيها في مظاهرات سلمية نصرة لدرعا و حمص اللتان كانتا تتعرضان لهجوم عسكري من جانب قوات نظام الأسد. كما انشق عن جيش النظام عدد كبير ممَنْ يؤدون الخدمة الإلزامية من أبناء عشيرة الشعيطات ومع تصاعد القمع والحملات العسكرية من قبل النظام دفعهم إلى تشكيل أول فصيل مقاوم لقوات النظام. ثم جاء العام ٢٠١٢ حيث وقع هجوم على شعبة تجنيد ناحية هجين وعلى مخفر شرطتها ومقر الأمن السياسي فيها. لم تسفر الهجمات عن وقوع ضحايا، سواء من جهة المهاجمين أو قوات النظام. على إثر ذلك اتهمت قوات النظام أهالي الشعيطات بهذه الحادثة، لتقوم في اليوم التالي بحشد قواتها و دباباتها لتقتحم قرى الشعيطات.

لكن الأهالي قاوموا هجمة النظام بأسلحتهم الفردية ونجحوا في ردها ودفعها للعودة من حيث أتت بحيث لم تتمكن من البقاء في منطقة الشعيطات إلى وقت حلول الظلام. ووقع  عدد من أبناء الشعيطات شهداء وجرحى خلال عملية التصدي للقوات المهاجمة.

على إثر هذه الحادثة ازداد انخرط أبناء عشيرة الشعيطات في العمل الثوري العسكري بشكل أكبر وأكثر صراحة ضد قوات النظام حيث اتضحت نوايا النظام تجاه المنطقة كاملةً. علامة تصاعد الموقف بين أبناء المنطقة ونظام الأسد ظهرت بصورة أوضح في شهر آب ٢٠١٢ حين بدأ النظام السوري باستخدام الطيران الحربي ضد قرى و بلدات الريف الشرقي. تركز القصف وقتها على منطقة الشعيطات إلى جانب مناطق أخرى. ووقع عدد من الضحايا المدنيين.

وهذا التصعيد من قبل قوات النظام دفع الأهالي إلى رفع سوية العمل الثوري فشكلوا ألوية ساهمت في حصار مطار دير الزور العسكري على مدى سنوات طويلة. استمر الحصار المفروض على قوات النظام في مطار دير الزور العسكري، كما استمر تحجيم بقايا قوات النظام في دير الزور  حتى عام بداية ٢٠١٤ في ذلك الوقت، سلم نظام الأسد الرقة بأكملها إلى تنظيم داعش الذي ظهر حينها من العدم.

بسط التنظيم سيطرته على كامل منطقة الشعيطات وكانت بداية دخوله المنطقة محاولا التودد لأبناء الشعيطات للحصول على تأييدهم لكن ومع مرور الوقت بدأ يظهر قساوة في المعاملة وبلغت ذروتها عندما قام أحد الحواجز بقتل أحد المدنيين دون ذنب فاحتج الأهالي على مقتل الرجل وعندما توجهوا إلى النقطة العسكرية ل(د ا ع ش) قام المسؤول باعتقال البعض منهم مما زاد من غضب الأهالي وداهموا المركز للإفراج عن المعتقلين وقوبل الأمر بإطلاق النار على المدنيين مما ادى لاستشهاد عدد منهم وتمت السيطرة على المركز وطرد عناصر (د ا ع ش)  ثم حاصرت جميع مناطق الشعيطات وأعطت مهلة وعهد لمن يسلم نفسه فله الأمان  وبعد أن أمن الناس وفتحوا مناطقهم بدأ التنظيم حملة انتقام وحشية مديدة. قام (د اع ش)  بقتل كل من وجده أمامه بعيد انتهاء المعارك سواء كان مقاتلًا أم طفلًا أم شيخًا مُسنًا. فكان يصفهم بمحاذاة خنادق حفرها ويقتلهم ثم يُمثل بجثثهم وأخيرًا يُلقي جثثهم في الأخاديد المحفورة قبورًا لهم. أطلق (د ا ع ش)  على مقاومي الشعيطات اسم ضباع الشرقية”نقمة منه وتحويرًا للقب الذي يُطلق عليهم: أسود الشرقية . وزيادة منه في الوحشية، لم يدفن “تنظيم الدولة” (د ا ع ش) كل ضحاياه في مقابر جماعية، بل ألقى بجثث البعض منهم في العراء.

واليوم وبعد هذه السنين الأليمة يعود أبناء الشعيطات مصممين على التمسك بالحياة لإعادة إعمار بلداتهم وبلسمة جراحهم متعاونين متكاتفين متحابين لتبقى هذه العشيرة الأصيلة بعاداتها وتقاليدها العريقة علما ورمزا يحتذى به بالكرم والشهامة والقيم الراسخة التي رضعوها وتعلموها من أجدادهم وهم اليوم يعلمونها لأبنائهم ليكونوا خير خلف لخير سلف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.