طريق الحرير من الصين إلى شبه الجزيرة

طريق الحرير هو خط المواصلات البرية القديمة الممتد من الصين وعبر مناطق غرب وشمال الصين وآسيا كلها إلى المناطق القريبة من أفريقيا وأوروبا وبواسطة هذا الطريق كانت تجري التبادلات الواسعة النطاق من حيث السياسة والاقتصاد والثقافة بين مختلف المناطق والقوميات وانتقال الحضارة المادية عبر طريق الحرير إلى الخارج بدأ الغرب يعرف الصين من انتقال الحرير الصيني عبر طريق الحرير إلى الخارج في عهد أسرة تانغ و بلغت صناعة الحرير الصينية الذروة وازدادت أساليب نسجه وزخرفته وقد ورثت المنسوجات الحريرية في عهد أسرة مينغ تقاليد كثرة أنواعها وجمالها الزاهي منذ عهد أسرة تانغ فاجتذبت تجار مختلف بلدان العالم بنوعيتها الممتازة وعندما وصل الحرير الممتاز النوعية والزاهي الألوان إلى العرب أعجب به العرب شديد الإعجاب وفي طريق الحرير كانت الثقافة المادية متبادلة فقد حمل شعوب مختلف بلدان أوروبا وآسيا منتجاتهم المتنوعة إلى الصين أيضا. كان طريق الحرير ممرا تمر به الصين في تبادلها التجاري البري مع جنوب آسيا وغرب آسيا وأوروبا وشمال أفريقيا ويسمى بطريق الحرير بسبب نقل كميات كبيرة من الحرير والمنسوجات الحريرية الصينية إلى الغرب عبر هذا الطريق. وقد اكتشف علماء الآثار أن طريق الحرير تشكل أساسا في عهد أسرة هان الصينية في القرن الأول قبل

ومثل ذلك كان يفعل العرب فقد كانت سفنهم تبحر من موانئ الخليج العربي وساحل اليمن إلى موانئ الهند الغربية وإلى ساحل جنوب الهند حيث يلتقون هناك بالتجار الصينيين ويحصلون منهم ومن التجار الهنود على بضائع الصين والهند ويبيعونهم بضائع الجزيرة العربية الثمينة التي كان من أهمها البخور والعطور والنحاس واللبان واللؤلؤ وبوصول البضائع الصينية والهندية إلى موانئ الجزيرة العربية كان التجار العرب ينقلونها على متن سفنهم وعلى ظهور قوافلهم عبر شبكة من الطرق البرية والبحرية إلى بلاد فارس وبلاد ما بين النهرين والشام ومصر وساحل الحبشة وكثر ثراء العرب من التجارة بالمواد الناتجة عن جزيرتهم وتلك المستوردة من الهند والصين وقد جلب هذا الثراء على العرب نقمة القوى والشعوب المحيطة بجزيرتهم الذين كانوا يتبايعون معهم بتجارة الشرق الأقصى فمنذ نهايات الألف الثالث قبل الميلاد حاول الآشوريون فرض سيطرتهم على تجارة الشرق التي يقوم العرب فيها بدور الوسطاء فقد عبرت إحدى الوثائق الأكادية القديمة عن نجاح الإمبراطور سرجون ملك أكاد في جلب مراكب مجان ودلمون وملوخة إلى ميناء أكاد والمعروف أن مجان هي عمان ودلمون هي البحرين وملوخة هي بلاد السند وقد حاول الفرس أيضا منذ عصورهم القديمة مزاحمة العرب على منافع هذه التجارة فقد جهزوا حملة في عهد إمبراطورهم دارا الكبير نجحت في الدوران حول شبه الجزيرة العربية من الخليج العربي إلى خليج السويس ووصلت مساري طريق الحرير البحري: مسار الخليج العربي ومسار البحر الأحمر وبالتالي احتكار تجارة الشرق الأقصى وإقصاء عرب الجزيرة العربية من الميدان ولكن حملة الملك دارا لم يدم نجاحها ولم تتكرر مرة أخرى في التاريخ ولذلك فهي لا تعدو كونها مغامرة كما حاول اليونانيون أيضا فرض سيطرتهم على الملاحة في البحر الأحمر وفي الخليج العربي وكانت لهم مستوطنة في جزيرة فيلكة الواقعة حاليا بدولة الكويت كما أن الفرس في العصور التالية استطاعوا فرض سيطرتهم على تجارة الصين والهند المارة بالخليج العربي ولكن سيطرتهم لم تحرم العرب من المشاركة الفاعلة في حركة هذه التجارة نظرا لخبرتهم الطويلة ومعرفتهم الواسعة ببناء السفن والإبحار في مياه المحيط الهندي واستمر طريق الحرير حتى أواخر الدولة العثمانية عندما تم اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح حيث أصبحت أوربا تبحر بسفنها مروراً برأس الرجاء الصالح .

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى 

تحرير: حلا مشوح 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.