سوق عكاظ ملتقى تفاخر العرب

كانت العرب في شبه الجزيرة العربية لهم مواسم يلتقون فيها وأبرز ملتقياتهم في سوق عكاظ وقد سمي بهذا الاسم لأن اجتماع العرب فيه كل سنة فيعكظ بعضهم بعضًا بالمفاخرة والتناشد أي يدعك ويعرك وفلان يعكظ خصمه بالخصومة أي يمعكه وقال الليث بن المظفر الكناني: سميت عكاظا لأن العرب كانت تجتمع فيها فيعكظ بعضهم بعضا بالمفاخرة.
يحظى سوق عكاظ بشهرة واسعة في الجزيرة العربية والتي تقع بين مدينة مكة المكرمة ومدينة الطائف وكانت سوق عكاظ واحدة من أشهر الأسواق الكبري الثلاثة في الجاهلية وهي: سوق مجنة وسوق ذي المجاز.
وترجع بداية سوق عكاظ إلى عام ٥٠١ ميلاديا حيث كانت تعقد في الجاهلية في أول ٢٠ يوما من شهر ذي القعدة وكان ملتقى كبيرا وصرحا ضخما يجتمع فيه العرب للتجارة وعمليات البيع والشراء وليس ذلك فحسب بل كانوا يجتمعون في هذه السوق من أجل قراءة الشعر والمنافرات والمفاخرات وإلقاء الحكم والمواعظ والخطب.
و كان يطلق عليه اسم العثدية وبدأ السوق عندما وصل الحجاج إلى مكة واستمر لمدة أربعة أشهر وأخذ شهرة واسعة في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية.
وعلى الرغم من أن البضائع الأدبية هي مصدر شهرة سوق عكاظ إلا أن البضائع المادية احتلت مكانة مقاربة في السوق حيث تضمن السوق البضائع المادية كالتّمر والسمن والعسل، والخمر والملابس والإبل وكان الشعراء يأتون بقصائدهم لتعرض على محكمين من كبار الشعراء معظمهم أو كلهم من قبيلة بني تميم كما كان السوق بؤرة للمفاخرة والمنافرة بين الناس وربما قامت حروب بسبب منافرة قيلت في السوق مثل حرب الفجار وكان الآباء يعرضون بناتهن للزواج أمام زوار السوق وكانت الخطابة من البضائع الأدبية في السوق حيث حضر السوق خطباء فِصاح كقس بن ساعدة الإيادي وقد دخله النبي محمد لتبليغ دعوته إلى الإسلام وليعرضها على القبائل فيحموه.
وحاليا اهتمت السعودية بإحياء السوق في العهد السعودي حينما دعى الملك فيصل إلى تكوين لجان من الجغرافيين والأدباء والمؤرخين لتحديد موقع السوق واكتشاف آثاره الباقية وجدد رئيس رعاية الشباب سابقًا الأمير فيصل بن فهد الدعوة إحيائه وبعد مرور حوالي ١٣٠٠ سنة وفي عام ١٤٢٨هـ أصبح سوق عكاظ في الوقت الحالي معلما تاريخيا وسياحيا له أهميته في المنطقة وملتقى للشعر والفن والأدب ومقصدًا للمثقفين والأدباء ويقدم السوق لمرتادية الندوات الأدبية والفنية للتعريف بالسوق ومكانته لدى العرب قديما إضافة لحفظه ديوان العرب من عيون الشعر ومعلقاته ويقدم في كل مهرجان تعريفًا بأحد شعراء المعلقات لتعيد إلى أذهان الناس مكانة الشعر والأدب عند العرب قديمًا وتأكيدا لإتصال التراث بالحاضر وللمحافظة على تراث قديم اندثر كانت العرب تتفاخر فيه بأعمال رجالاتهم.

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

تحرير: أسامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.