زراعة القطن في دير الزور بين إهمال المسؤولين واستغلال التجار

دير الزور – مروان مجيد الشيخ عيسى

 

تعتبر دير الزور من أكثر المناطق انتاجا القطن فزراعة القطن شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بسبب عوامل عدة أبرزها، ظروف الحرب وموجات النزوح الكبيرة التي شهدتها المنطقة، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بتكاليف زراعته، من حيث غلاء أسعار الأدوية والبذار ونقص مياه الري، إلى جانب استغلال التجار للمزارعين أثناء شرائهم المحاصيل.

وقال أحد مزارعي ريف دير الزور الشرقي إن “محصول القطن من أهم المحاصيل التي تزرع في المنطقة، وكان فيما مضى يشكل دخلاً جيداً للفلاح، ولكن خلال السبع سنوات الأخيرة تناقص مردود زراعته بحيث لم يعد يغطي التكاليف”.

وعن أبرز الأسباب التي أدت لتراجع زراعة القطن قال إن “الغلاء المتزايد في أسعار الأسمدة والوقود واليد العاملة، أدى إلى تناقص أرباح المزارعين عاماً بعد عام، إذ كان لظروف الحرب التي شهدتها أجزاء واسعة من دير الزور  أثراً فاعل في كل ما سبق”.

فتكلفة الدونم الواحد أصبحت تتراوح بين 50 – 60 ألف ليرة سورية، بينما لا ينتج أكثر من 350-400 كغ في أقصى حد، وهذا لا يباع بأكثر من 50-55 ألف ليرة سورية”، على حد قوله.

وأثر انقطاع مياه الري بشكل كبير على الإنتاج الزراعي بدير الزور، إذ انعكس ذلك سلباً على محاصيل عدة وعلى رأسها القطن. 

وقال مزارع من ريف دير الزور إن خروج العديد من الجمعيات الفلاحية عن عملها المتمثل بتأمين الري للمزارعين في المنطقة، خلال سنوات الحرب التي شهدتها الدير، أثر بشكل سلبي على المزارعين”.

إذ خرجت العديد من الأراضي الزراعية من الاستثمار وأصبحت بوراً، ومن المتعارف بأن محصول القطن يحتاج إلى ري أكبر من المحاصيل الأخرى، حيث يؤدي التأخر في موعد الري لمرة واحدة، إلى تضرر المحصول بأكمله.

فنظام الري في الأراضي الزراعية الممتدة على جانبي نهر الفرات كان يعتمد بشكل رئيس على الجمعيات الفلاحية، التي تعمل على إيصال مياه الري للمزارعين بأقل كلفة”.

وفي ظل توقف دور هذه الجمعيات، لجأ الفلاحون في المنطقة إلى حفر آبار في أراضيهم، لري محاصيلهم، علماً أن مياه غالبيتها مالحة وتحدث ضرراً كبيراً في التربة وتدني مستوى المحصول أيضاً.

في حين لا يبعد نهر الفرات عن أراضي بعضهم أكثر من كيلومترين، يقول مزارع ثالث من ريف دير الزور الغربي كلفني حفر البئر نحو 800 ألف ليرة سورية، وقد أحتاج لأربعة أو خمسة مواسم قادمة حتى أستطيع تسديد تكاليفه، لكن لا خيار لدي في ظل عجز الجمعيات عن تأمين مياه الري، ولا يوجد لدي مصدر رزق آخر سوى الزراعة.

وفقدان الأدوية الزراعية ورداءة الأنواع المتوفرة منها، كان عاملاً هاماً بانخفاض إنتاجية القطن، وعن ذلك قال إحد المهندسين الزراعيين : إن تلوث الجو نتيجة دخان مصافي النفط البدائية التي انتشرت بشكل كبير في المنطقة، إلى جانب تدني جودة الأدوية في السوق، ساهم بانتشار آفات عدة ومنها الدودة_البيضاء، التي تؤدي إلى إعاقة عملية التمثيل الضوئي للنبات، وخفض قيمة الإنتاج”.

ولفت إلى أن “أسعار الأدوية الزراعية تضاعفت خلال السبع سنوات الأخيرة، بسبب اعتماد الصيدليات الزراعية على المستورد منها فقط، وغالباً ما تكون تركية أو أردنية، وتسعر بالدولار الأمريكي دائماً.

ويعتمد عدد من الفلاحين على بيع حطب القطن بعد جني المحصول، لتعويض بعض ما خسروه في عملية الإنتاج.

وقد ازداد الطلب بشكل كبير على الحطب بالتزامن، مع توقف معظم الأفران الآلية عن العمل، إذ يعتمد سكان الأرياف على خبز التنور، الذي يعتمد على الحطب وخاصة حطب القطن”.

وبسبب الطلب المتزايد عليه خلال السنوات الثلاث الماضية ارتفعت أسعاره، بحدود العشرة أضعاف، قالت إحدى السيدات من ريف دير الزور: اشتريت دونمين من حطب القطن بسعر 40 ألف ليرة سورية، وقمت بتقطيعه أنا وأولادي، من أجل تنور الخبز، إذ كان يباع الدونم الواحد قبيل اندلاع الحرب بـ 1500- 2000 ليرة سورية”.

فمتى سيتم الاهتمام بالزراعة لكي يعود الانتاج بمردوده ربحا للفلاح والمزارع والتجار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.