دير الزور تحت وطأة آيات إيران الشيطانية

دير الزور – مروان مجيد الشيخ عيسى 

منذ أواخر العام ٢٠١٧، انتشرت ميليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة غرب الفرات وجزءٍ من شرقه، في دير الزور التي كانت سابقاً تحت سيطرة تنظيم الدولة “د ا ع ش”.

وخلال عامَين من وجودها هناك، نجحت هذه الميليشيات بأنواعها المختلفة، أجنبية وسورية ومحلية، في تطويع الآلاف من الشبّان المحليين في صفوفها، ما حقّق للحرس الثوري اتصالاً مهماً بالمجتمعات المحلية.

تحاول إيران التقرّب من السكان واكتساب الشرعية منهم، عبر أنشطتها وأعمالها المدنية الخيرية الإنسانية، التي اعتمدت فيها بشكل رئيسي على المركز الثقافي الإيراني، و منظمة جهاد البناء.

في الوقت نفسه، نجحت إيران في بناء علاقات وعقد صداقات مهمّة مع دير الزور، وقادةٍ في أجهزة مخابرات النظام، ومسؤولين نافذين آخرين في حلقة الحكم العليا في الدير.

كذلك نجحت، خصوصاً عبر المركز الثقافي الإيراني، في ضمّ شخصيات محلية من النخب الاقتصادية، والاجتماعية، والوظيفية، والدينية الرسمية، إلى شبكاتها المتنوّعة قيد التشكّل، والممتدّة بين دير الزور والعاصمة دمشق، حيث تنشط مؤسساتٌ إيرانيةٌ أخرى.

ونتيجة حالة الضعف والتفكّك والإنهاك التي تعاني منها المجتمعات المحلية جرّاء الحرب الطويلة في المحافظة، يُتاح لإيران التمدّد في نسيج هذه المجتمعات، التي فقدت قدرتها على رفض الدور الإيراني، وإن كان يثير الحساسيات في الجانب الديني خصوصاً.

لكن على الرغم من القوة التي تتمتّع بها إيران في محافظة دير الزور، والفرص الكبيرة المتاحة أمامها، لا تزال عوائق كبرى وجذرية تقف في طريقها، وأهمّها التباين المذهبي مع أكثريةٍ سنّيةٍ ساحقةٍ تريد الحفاظ على عقيدتها، بتأثير النظرة السنّية السائدة والمتوارثة عن التشيّع بأنه انحرافٌ عن الإسلام الأصلي.

هذه النظرة تغذّيها بحدّةٍ تأثيراتُ السلفية الجهادية مُجسَّدةً بتنظيم “د ا ع ش”، الذي نجح في البقاء كفكرةٍ رافضةٍ وجماعةٍ مقاتلةٍ لا تزال قادرةً على شنّ الهجمات من جيب نفوذها وسط بادية الشام.

وتشكّل الهجمات الجوية الإسرائيلية المتصاعدة على مواقع الحرس الثوري في دير الزور ، ووجود القوات الأميركية في شرق الفرات، تهديداً آخر للدور الإيراني، فيما يبرز عائق رئيسي آخر، يتمثل في العقوبات الاقتصادية الأميركية المشدّدة على إيران، والتي أسفرت عن تراجع حركة التجنيد، وخفض رواتب العناصر المحليين في صفوف الميليشيات في دير الزور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.