حل الضابطة الجمركية في سوريا قرار جديد للتغطية على الفساد .

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

يعتبر الجمارك في سوريا من أفسد أجهزة النظام وهذا شيء معروف لدى جميع فئات المجتمع السوري وفي الآونة الأخيرة أثار خبر حل الضابطة الجمركية في سوريا الكثير من الجدل عبر صفحات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من يراه محاولات لتحميلها كل الفساد، وآخرون يرونه طريقا نحو عسكرة المؤسسات المدنية، فما قصة قرار الجمارك السورية الذي عمره أكثر من ١٦ سنة؟

فقد أبدى مكتب الصياغة والتشريع التابع لمجلس الدولة التابع للنظام السوري عدة ملاحظات على مشروع تعديل قانون الجمارك العامة، ولا سيما فيما يتعلق بمهام الهيئة خارج نطاق الجمارك.

وتنص المادتان الثانية والثالثة من مشروع القانون على أن إحدى مهام الضابطة هي “مكافحة التهريب في جميع أنحاء أراضي الجمهورية العربية السورية ومياهها الإقليمية”. مما دفع واضعي هذه الفقرة إلى إزالتها، والتركيز على مكافحة التهريب ضمن النطاق الجمركي البري والبحري.

وأعاد المكتب حذف هذه الفقرة وفقرات أخرى في مشروع القانون بحيث يظل عمل موظفي الجمارك محصور ضمن النطاق الجمركي، بما يتمشى مع عملهم وتخصصهم، موصيا بإضافة حالات ضيقة ومحددة تقتضي من موظفي الجمارك مغادرة المنطقة الجمركية، لمراقبة المشتبه بهم ومتابعتهم أثناء خروجهم من المنطقة الجمركية، ومراقبة المشتبه بهم على الطرق الدولية وفي المناطق الخالية من التجمعات السكنية.

فقد قال رئيس مجلس الدولة التابع للنظام السوري  عبد الناصر الضللي، إن مكتب الصياغة طور التشريع بطريقة حضارية تتفق مع الدستور وطبيعة العمل الجمركي، مضيفا أنه تم تقديم العديد من الملاحظات.

وبيّن الضللي، في تصريحاته أن النظام غير ملزم بالأخذ بالملاحظات، لافتاً إلى أنه على الأغلب الحكومة تأخذ بالملاحظات التي يضعها مكتب الصياغة إلا أنه في النهاية يكون القرار للحكومة في هذا الموضوع”.

فهناك جدولا لنقل أكثر من ٣٠٠٠ عنصر في الضابطة الجمركية، وتم التركيز في هذا الجدول على إعادة توزيع عناصر الجمارك بما يسمح في تغطية معظم المناطق والمفارز الجمركية ويسهل عملية تنفيذ المهام المطلوبة منها.

لكنه اعتبر أن هناك محاولات لتوجيه اتهام للضابطة الجمركية السورية بكل ما يحدث من فساد خلال المهام الجمركية، وإبعادها عن التفتيش حيث تم اكتشاف العديد من حالات التلاعب بالبيانات الجمركية، وأن الفساد الذي قد يوجد في أمانات الجمارك وضبط ومحاسبة المسؤولين عنها أكثر أهمية وخطورة بالنسبة لدخل الجمارك من الخزانة العامة.

أما بالنسبة لإرسال ضباط الجمارك إلى وزارة دفاع النظام، فقال إن معظمهم قد تسرحوا من الخدمة ولا تعود ملكيتهم لوزارة الدفاع إلا بعد عودتهم، باستثناء ضابط أو ضابطين. وينطبق الشيء نفسه على الحراس والمفارز، فموظفي الجمارك خارج ملاك وزارة الدفاع، ويتم اختيارهم من خلال المسابقات.

وبحسب المواد المطروحة لمشروع قانون الجمارك الجديد في سوريا، فإن المادة الثانية من التشريع المقترح تنص على أن الهيئة العامة للجمارك تتمتع بهوية قانونية واستقلال مالي وإداري، ومرتبطة بالوزير ومقرها دمشق، وجزء من الميزانية الحكومية.

وتشير المادة ذاتها، إلى أن تحل الهيئة المحدثة بموجب هذا القانون محل مديرية الجمارك العامة بكامل حقوقها والتزاماتها، وينقل العاملون الدائمون القائمون على رأس عملهم بتاريخ نفاذ هذا القانون إلى الهيئة فئاتهم، وأجورهم نفسها مع احتفاظهم بقدمهم المؤهل للترفيع المقبل.

وتنص الفقرة “د” من المادة نفسها، على أن المجلس يصدر الهيكل الداخلي للهيئة في غضون سنة من سن القانون، كما تنص الفقرة “ه” من نفس المادة على أن المدير العام لديه صلاحيات بإنشاء وإلغاء الإدارات والمكاتب من الفئة الأولى بموافقة المجلس. وتنص الفقرة “و” على أن الهيكل الداخلي للهيئة ينظم وظائف الدوائر والمكاتب الجمركية وساعات عملها.

أما القسم الثاني من المادة الثانية، فينص على حل جهاز الضابطة الجمركية ونقل الضباط والموظفين التابعين لها إلى وزارة الدفاع التي لا يتعارض نشاطها مع هذا التشريع. وتنص الفقرة “ب” على أن الهيئة مسؤولة عن جهود مكافحة التهريب داخل وخارج المنطقة الجمركية البرية والبحرية في سوريا.

وتحيل المادة “ج” جميع موجودات الضابطة الجمركية، بما في ذلك المباني والمركبات والمعدات والأسلحة النارية والذخائر في الجمارك السورية، إلى الهيئة.

الجدير ذكره، أن التهريب أصبح أكثر شيوعا في سوريا، نتيجة استفادة بعض التجار والمهربين من الظروف العامة للبلاد، لا سيما مع تراجع النشاط التجاري، وتنفيذ برامج ترشيد الواردات وحصرها في المواد الأساسية والسلع التي يحتاجها المواطنون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *