بين مدينة جاسم ومهزلة المساعدات الروسية في السويداء

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

يحاول النظام السوري تكرار سيناريو مدينة طفس، في مدينة جاسم بريف درعا الشمالي، حيث تطالب بخروج معارضين تتهمهم بأنهم خلايا ل (د ا ع ش) أو اقتحام المدينة، وسط مخاوف أهلية من تصعيد عسكري بعد تعزيزات استقدمت إليها وإلى أطرافها.

وقالت مصادر محلية في جاسم، إن اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري طالبت وجهاء ومفاوضين من المدينة، بخروج عناصر (د ا ع ش) منها أو تنفيذ عملية عسكرية لملاحقتهم. كما دعت إلى حضور اجتماع تفاوضي في مدينة درعا المحطة، لكن هؤلاء رفضوا الحضور، معتبرين أن تلك المطالبة، هي مزاعم تمهّد لتنفيذ عملية عسكرية تستهدف المعارضين، وطالبوا بأن يكون الاجتماع التفاوضي في مدينة جاسم ذاتها.

واللجنة الأمنية تسعى إلى تكرار السيناريو الذي حصل في مدينة طفس والذي اتبع فيه النظام سياسة التصعيد العسكري والقصف للضغط على المطلوبين لإخراجهم من المدينة. وكانت مدينة جاسم شهدت دخول قوات عسكرية للنظام خلال الأيام القليلة الماضية، عززت حواجزه ونقاطه المحيطة بها من الجهات الغربية والشمالية والجنوبية، في وقت تعيش المدينة ومحيطها حالة انفلات أمني كباقي مناطق درعا وعمليات قتل واغتيالات طالت معارضين سابقين وآخرين من قوات النظام. وخضعت جاسم لعدة اتفاقيات وتفاهمات بين اللجان المفاوضة واللجنة الأمنية التابعة للنظام منذ دخولها ضمن المناطق التي قبلت تطبيق اتفاق تسوية عام 2018. وكانت لجنة النظام تطالب دائماً بترحيل وخروج المطلوبين الغريبين عن المدينة، الذين يشكلون خلايا ل (د ا ع ش)، وينفذون هجمات ضد قوات النظام  السوري في المنطقة. إلا أن هؤلاء من مقاتلي وقادة فصائل المعارضة المعتدلة، ورفضوا التهجير وقبلوا التسوية في مقابل بقائهم حيث هم وإبعاد القبضة الأمنية عنهم. وفي السويداء ذات الغالبية الدرزية أفادت شبكات أن القوات الروسية وزعت مساعدات إنسانية في بلدة عرى بريفها الغربي، تحتوي على مواد غذائية بينها عبوات من الحليب المكثف المنتهي الصلاحية. وكان المركز الروسي للمصالحة أعلن عن توزيع 500 مساعدة إنسانية في بلدة عرى قبل 4 أيام قدمت إلى العائلات الأشد احتياجاً. وعلق بعض المواطنين في السويداء على ذلك، معتبرين، أن روسيا تنهب خيرات سوريا بالمليارات، لكنها تقدم مساعدات بسيطة لتلميع صورتها إعلامياً. واعتبر آخرون، أن الروس يأخذون من خيرات البلد مثل الأميركيين الذين سيطروا على حقول النفط والغاز في الشرق وكلهم غير آبهين بمعاناة الشعب السوري، ويبررون وجودهم بادعاء مساعدته. لكن لو أن السلاح الذي يستخدمونه في سوريا تحول إلى تقدمة مادية لكان الشعب السوري من أغنى الشعوب، وابتعد العوز والحاجة عن السوريين، الذين أنهكتهم الحرب وضربهم الفقر.

إلى ذلك، شهدت السويداء في الأيام القليلة الماضية احتجاجات شعبية أمام مؤسسات الدولة لخدمة الهاتف والمياه والكهرباء.

وخرج الناس مطالبين بحقوقهم المعيشية فالاحتجاجات جرت خصوصاً في بلدتي عتيل والغارية، وأن الاحتقان الشعبي في السويداء يتفاقم نتيجة سوء الخدمات، وسط إغلاق كل الآفاق في وجه المواطن الذي لم يجد طريقاً إلا الاحتجاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.