بنود سوتشي تظهر تناقض المصالح التركية الروسية في سوريا .

دولي – مروان مجيد الشيخ عيسى

طالعتنا صحيفة “الشرق الأوسط” بمجموعة بنود قدمها بوتين لأردوغان لحل الإشكالات التي تدعيها أنقرة داخل الملف السوري، فخلال الساعات التي جمعتهم بمدينة سوتشي في الخامس من آب الجاري، طرح بوتين عدة بنود حول سوريا، حيث أشار البند الأول إلى السماح بتوسيع ضربات المُسيَّرات ضد قياديين من “حزب العمال الكردستاني” أو من “وحدات الحماية الكردية” الذين تصنفهم أنقرة بأنهم مجموعات “إرهابية” على اعتبار أنهم امتداد لـ”العمال الكردستاني” في سوريا وفق أنقرة، وذلك بدلا من نشوب تصعيد عسكري تركي جديد في مناطق من الشمال السوري.

فيما تمثل البند الثاني، باستضافة موسكو لسلسلة من الاجتماعات الأمنية رفيعة المستوى بين مسؤولين سوريين وأتراك، للبحث عن إمكانية تلبية المطالب التركية دون التوغل البري والإقامة في الأراضي السورية. وهذا حصل فعلا في الأيام الأخيرة بالعاصمة الروسية، وفق ما أشار إليه تقرير الصحيفة.

أما البند الثالث فكان يتمحور حول وضع اتفاق أضنة بين أنقرة ودمشق لعام 1998 على مائدة التفاوض، وإمكانية البحث عن توقيع اتفاق (أضنة-2) بما يعكس الواقع السوري الجديد ويسمح لتنسيق أمني سوري-تركي لضمان أمن الحدود، وتعاون سياسي مستقبلي، هنا، كان لافتا كلام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن دعم سياسي لدمشق ضد قوات قوات سوريا الديمقراطية.

كما ناقش البند الرابع مصير “الوحدات الكردية” التي تُقلق أنقرة، فتضمن “دفع دمشق وقوات سوريا الديمقراطية للتعاون بإجراء تنسيق عسكري ومناورات مشتركة، وتمديد انتشار قوات النظام السوري في مناطق النفوذ شرق الفرات، وصولا إلى أن تكون يد دمشق هي الأعلى على قوات سوريا الديمقراطية.

أما البند الخامس، فترك مساحة لعملية عسكرية تركية محدودة، حيث أفادت الصحيفة بأن هناك إمكانية للسماح بعملية عسكرية تركية محدودة في تل رفعت في ريف حلب، لتحييد منصات الصواريخ التي تشكل تهديدا ومصدرا للهجمات على القوات التركية وفصائلها، بحسب ادعاءات أنقرة، مشيرة إلى أن “موعد هذه العملية مرتبط بمواعيد تركية تخص الانتخابات، وتفاهمات بين موسكو وأنقرة تخص ملفات أخرى، بما فيها صفقة الحبوب الأوكرانية”.

هذه البنود هي تحليل ربما يكون محكما وقريبا للصحة في بعض الجوانب، وبعيد عنها في جوانب أخرى، لكنه لا يعد ورقة رسمية قُدمت من الرئيس الروسي لنظيره التركي، وما هو رسمي في هذا الموضوع هو البيان الختامي والذي نص على تكاتف الجهود بين الطرفين من أجل التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي السورية، وفق ما استند إليه.

وحول البند الثاني، الذي يتمثل باستضافة موسكو لسلسلة من الاجتماعات الأمنية رفيعة المستوى بين مسؤولين سوريين وأتراك، يعتقد أن الروس يسعون للعودة بموازين القوى في سوريا إلى ما قبل العام 2011، فالتصعيد العسكري المباشر لا يصب في مصلحة روسيا، لأنها تفقد ميزة مهمة تحاول تسويقها في السنوات الأخيرة بأنها الطرف الأساسي والضامن للتوازن بين القوى المختلفة في الأزمة السورية.

أما بالنسبة للقاءات الأمنية بين المسؤولين الأتراك والسوريين فهي ليست جديدة، فهناك تصريحات حول هذا الموضوع من قبل مسؤولين أتراك بحدوث لقاءات على المستوى الاستخباراتي بين الطرفين منذ وقت طويل، والتنسيق في هذا الموضوع لم ينقطع، وفق الباحث في الشؤون الروسية.

البند الثالث الذي كان يتمحور حول إمكانية البحث عن توقيع اتفاق جديد ضمن إطار “أضنة 2″، فاتفاق “أضنة” في صيف عام 1998، لا يزال قائما وموجودا، ويتم البحث بناء عليه بين روسيا وتركيا من أجل تقريب وجهات النظر بين أنقرة والنظام السوري ، وهو يركز على القضايا الأمنية التركية، ولكن لا مصلحة حالية لتركيا بالانتقال إلى اتفاق “أضنة 2.

فالمفيد لتركيا على أبواب الانتخابات، إما شن عملية عسكرية وهذا يبعد النظر عن الأزمات الاقتصادية الموجودة في الداخل التركي من جهة، ومن جهة أخرى يسحب ورقة اللاجئين السوريين من يد الأحزاب القومية المعارضة؛ عبر إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا وإعادة اللاجئين السوريين إليها قبيل الانتخابات الرئاسية في العام القادم ما يضمن فوز أردوغان في هذه الانتخابات.

البند الرابع الذي كان يناقش إمكانية دفع النظام وقوات سوريا الديمقراطية للتعاون بإجراء تنسيق عسكري ومناورات مشتركة، فمنذ منتصف العام 2018 وحتى الآن بدأت روسيا بالدفع باتجاه تنسيق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، كانت بداية التنسيق تتعلق بالمياه والكهرباء والمحاصيل الزراعية، ولاحقا توسع التنسيق بشكل أكبر بحسب تقديرات، “لكن حتى الآن تصطدم الجهود الروسية بعقبة أن دمشق غير مستعدة لتقديم أي تنازلات في قانون الإدارة المحلية الذي تريد إجراء انتخابات له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.