انحسار الفرات يكشف عن مدينة أثرية بالقرب من الرقة .

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

ورد في الحديث الشريف عن عبد الله بن الحارث بن نوفل رضي الله عنه قال: كنت واقفاً مع أبي بن كعب، فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا قلت: أجل، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يوشك الفرات أن ينحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله، قال: فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون.

وبدأ مستوى المياه في الانخفاض عام 2015، وذلك عائد -كما يقول العلماء لأسباب مرتبطة بتغير المناخ “لمدة 3 سنوات لم تهطل الأمطار ودرجات الحرارة في بعض الأحيان تتجاوز 50 درجة مئوية في المنطقة ، وقد أغلق زلزال صغير الينابيع التي تغذي النهر، إضافة إلى مسؤولية النشاط البشري المحلي، حيث أدى نقص المياه إلى اشتداد المنافسة بين الصناعيين والمزارعين والمربين للاستيلاء على المورد الثمين، وتم حفر الآبار بشكل غير قانوني في المنطقة المجاورة مما استنزف الكثير من المياه الجوفية التي تغذيه.

وقد أدت قلة الأمطار الموسمية وانخفاض منسوب الأنهار أدى إلى تقلص احتياطي المياه بنسبة 60% مقارنة بعام 2021، حتى إن مدينة غارقة من العصر البرونزي ظهرت في خزان الموصل الجاف على نهر دجلة.

وبحسب المراسلة فقد تجاهلت بعض السلطات المشكلة منذ فترة طويلة رغم التقارير المثيرة للقلق من وكالات الأمم المتحدة وخبراء البيئة، إذ صنف برنامج الأمم المتحدة للبيئة سوريا والعراق بين 5 دول هي الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر، وقد انخفض التدفق التراكمي لنهري دجلة والفرات اللذين يوفران 98% من المياه السطحية خلال عقدين من الزمن بأكثر من النصف، فانتشر التصحر في 39% من البلاد وطغت الملوحة على 54% من الأراضي الزراعية، مما تأثر به 7 ملايين سوري وعراقي، قد يصبحون قريبا نازحين بسبب المناخ.

واليوم كشف انحسار نهر الفرات وانخفاض منسوب مياهه عن معالم مدينة أثرية في ريف الرقة ظلت مخبئة لعقود نتيجة غمرها بالمياه.

ونشرت شبكات محلية وناشطون تسجيلاً مصوراً لشاب يرصد مدى تراجع تدفق المياه في النهر، مشيراً إلى أن الانخفاض قارب نحو 7 أمتار.

كما رصد الشاب خلال تسجيله تجويفات محفورة بالصخر ظهرت عقب جفاف النهر وتراجع منسوب المياه في المنطقة.

تلك التجويفات ما هي إلا مقابر أثرية لحضارات غابرة قامت على ضفاف الفرات قبل أن تندثر.

ويظهر أحد التجويفات بوابة بداخلها درج ينتهي إلى تجويفات أصغر يبدو أنها عبارة عن مدافن كانت مغمورة بمياه نهر الفرات.

ويُعتبر نهر الفرات من أقدم مواطن الحضارات، فيما نص حديث نبوي أنه (يوشك الفرات أن يُحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً)، وذلك كمؤشر لموعد اقتراب الساعة.

وقبل أشهر، كشف انحسار مياه نهر الفرات في مدينة عانة بالعراق عن مدينة أثرية تدعى “مملكة تلبس”، يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد.

وحينها أفاد محمد جاسم الخبير العراقي في مجال الأثار بظهور أكثر من 80 موقعاً أثرياً نتيجة انحسار مياه بحيرة سدّ حديثة، بسبب قلة الإطلاقات المائية في نهر الفرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.