الوضع المعيشي للسوريين يزداد صعوبة وضنكا

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

الارتفاع المستمر في الأسعار والخدمات والتضاعف المستمر الذي يطرأ عليها، بالمقارنة مع مستوى الدخل المنخفض للمواطن، ليتبين أن هذا الدخل غير قادر على مجاراة الأسعار الفلكية للمواد الغذائية والخدمات الأساسية.

فأسعار بعض المواد، كالسكر والمتة، وبعض الخدمات كأجرة التاكسي، لتكون النتيجة أن هناك بورصة نشطة ومفتوحة الاحتمالات والأرباح، فسعر السكر حاليا يتجاوز الـ6 آلاف ليرة، وأجرة التاكسي باتت بالآلاف أيضا حسب الوجهة، والمتة النصف كيلو أكثر من 12 ألف ليرة، و7 آلاف للعلبة 250 غراما، بالإضافة إلى ندرتها في الأسواق، ما أدى إلى تضاعف أسعارها إلى أرقام فلكية عند مقارنتها بمستوى الدخل وتحديدا الرواتب والأجور، فراتب الموظف بالكاد يشتري 10 علب من تعبئة النصف كيلو.

فالاستعانة بمحللين ماليين لقياس تآكل القدرة الشرائية لدى الموظف السوري بالاعتماد على مؤشر السكر وأجور النقل وخاصة التكاسي وعلبة المتة، وبعمليات حسابية بسيطة ومتواضعة، وبالاقتباس من العمليات الحسابية التي أجراها سابقا الخبراء والباحثون الاقتصاديون تم التوصل إلى أنه في عام 2010 كان سعر كيلو السكر يتراوح ما بين 15 و25 ليرة، وأجرة التاكسي أيضا بـ25 ليرة وعلبة المتة بـ25 ليرة، وحاليا (كما حدث في السكر وأجور النقل) فإن سعر العلبة نفسها 5,500 ليرة في المحلات، وبالسعر النظامي تقريبا يعني زاد سعر العلبة 200 ضعف، وإذا كان وسطي الرواتب 15 ألف ليرة في العام 2010 فهذا يعني أن وسطي الرواتب في العام 2022 يجب أن يكون 3 ملايين ليرة لتبقى القوة الشرائية لدخل الموظف.

الأيام القادمة ستشهد ارتفاعا متصاعدا في الفاتورة الغذائية للأسرة السورية، ليكون مؤشرا على المستوى المعيشي الذي سيتراجع بشكل حاد، وصارت بما يفرض على العائلات أنظمة تقنين على نفسها بالنوعية والكم وبشكل كبير نظرا لصعوبة الحصول على أبسط الحصص الغذائية، فالأسرة تحتاج الآن أكثر من مليون ليرة شهريا لتأمين احتياجاتها الغذائية دون النقل والاستطباب والدراسة واللباس وأجرة المنزل، لترتفع فاتورة النفقات الأسرية إلى أكثر من 3 ملايين ليرة شهريا، فالجهات المعنية لا تملك إجابات غير تلك المبررات التي تعلق دائما على مشاجب الحصار رغم أن الحقيقة غير ذلك.

تكلفة المعيشة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة قد تضاعفت بشكل كبير ولافت للنظر.

ومع تردي سعر صرف الليرة والتضخم الاقتصادي الناتج عن ذلك، فقد تضاعفت فاتورة الأسرة السورية في العام 2020 إلى مليون ليرة كحد أدنى، لترتفع إلى مليون ونصف في آذار 2021.

ومؤخرا تضاعفت هذا الفاتورة بنسبة 100 بالمئة خلال عام واحد لتبلغ 3 ملايين ليرة سورية شهريا، وتأتي هذه الارتفاعات في تكلفة المعيشة وسط انخفاض كبير في مستوى الدخل لا يتناسب أبدا معها

على الرغم من الاستقرار في الآونة الأخيرة للأسعار العالمية التي ارتفعت بعيد الغزو الروسي لأوكرانيا، وتوقف سلاسل التوريد العالمية، والتي عادت مؤخرا بعد اتفاق استئناف تصدير الحبوب، بقيت الأسعار تميل للارتفاع بشكل مستمر في سوريا دون وجود أي مبرر لذلك

قرار وزارة المالية الصادر منذ أيام قليلة، والذي رفع الحد الأدنى للأسعار الاسترشادية للسكر والزيوت النباتية المستوردة والتي تعد من المواد الغذائية الأساسية، حيث أصبح الحد الأدنى للسكر الخام 500 دولار للطن الواحد، و600 دولار للسكر المكرر، ورفع السعر الاسترشادي لزيت عباد الشمس إلى 1500 دولار، ولزيت النخيل إلى 1300 دولار، ليليه قرار آخر لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، برفع سعر السكر (النادر وجوده في الأسواق) إلى 4400 ليرة سورية للكيلوغرام المعبأ، مع توقعات برفع سعر الزيت وما بين دراسة التخفيض وقرار الرفع، لم يكن لأسعار مختلف المواد الغذائية سوى أن ازدادت بنسب كبيرة ومتسارعة، فضلا عن نقص في المخازين وندرة بعض المواد في الأسواق، ليشهد الأسبوع الأخير بمفرده ارتفاعا جديدا على مختلف السلع دون أي مبّر، حتى حجة التأثر بالأزمات العالمية ومشكلات الشحن لم تعد تنفع بعد استقرار الأسعار العالمية، بما فيها أسعار البورصات العالمية وأسواق النفط.

ويعد الفساد هو أحد أهم الأسباب لارتفاع الأسعار في سوريا، فجميع التجار يدفعون رشاوى طائلة للمسؤولين وحواجز الترفيق لكي تمر بضائعهم بين المناطق  ومن المعابر و المرافئ البرية والبحرية والجوية، وهذه الرشاوى تضاف إلى الرسوم التي يفرضها النظام سواء كانت رسوما جمركية أو ضرائب، وبالنتيجة فإن المواطن سيتحمل هذه الرسوم والضرائب والرشى بشكل إضافة على الأسعار.

وهذا الأمر يعاني منه الشعب السوري في كل المناطق مما تسبب بموجة هجرة كبيرة وخصوصا للشباب منهم مما يشعرك أن هذا الأمر مقصود لإخلاء سوريا من شبابها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.