المصير المجهول للسوريين العائدين إلى البلد

كثير من السوريين هرب من البلد خوفا على نفسه وأهله من نظام دكتاتوري مجرم فقد أكدت دائرة الهجرة الدانماركية مؤخرا أن معظم اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى بلادهم خلال السنوات الخمس الماضية تعرضوا لانتهاكات من النظام السوري.
وقالت الهجرة الدانماركية في تقرير بعنوان العودة إلى سوريا إن سياسة النظام بشأن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم غير واضحة مشيرة إلى أن النظام الذي دعا اللاجئين السوريين إلى العودة يتعرض لهم بانتهاكات مختلفة.
وذكر التقرير أن الضابط المسؤول عند نقطة التفتيش الحدودية أو في أفرع الأمن لديه القدرة على اتخاذ قراره الخاص بشأن السوري العائد في حين أسهم تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا في نمو حالات ابتزاز العائدين
وأوضح التقرير أن حتى أولئك الأشخاص غير المطلوبين في السابق معرضون لخطر الاعتقال عند العودة.
وحسب التقرير عاد ٢٨٢ ألف سوري إلى بلادهم من دول الجوار خلال السنوات الخمس الماضية بينهم ١٠٠ ألف من تركيا.
وعلى الرغم من الدعوات المستمرة لعودة اللاجئين التي يطلقها مسؤولو النظام السوري على وسائل الإعلام الرسمية فإن أعداد العائدين في انخفاض مستمر منذ عام ٢٠٢٠ إذ بلغ عدد العائدين ٣٨ ألف لاجئ بانخفاض نسبته ٦٠% مقارنة بعام ٢٠١٩.
ويقول محمد ٤٦ عاما وهو لاجئ سوري في تركيا لم أكن أتوقع أن زوجتي ستتعرض لموقف كهذا لا سيما أنها لم تكن مطلوبة لأي فرع أمني في البلاد.
وكانت عائلة محمد اضطرت عام ٢٠١٩ إلى ترتيب بعض الأمور المالية لها في دمشق ولأن الزوج كان مطلوبا للأجهزة الأمنية بسبب نشاطه خلال الثورة السورية التي اندلعت عام ٢٠١١ قررت زوجته العودة إلى دمشق لإنهاء تلك المعاملات.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش أشارت في تقرير في تشرين الأول الماضي إلى أن اللاجئين السوريين العائدين إلى سوريا من لبنان والأردن بين عامي ٢٠١٧ و ٢٠٢١ واجهوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان واضطهادا على يد النظام  السوري والمليشيات التابعة لها
وذكر التقرير أن العائدين عانوا أيضا للبقاء على قيد الحياة وتلبية احتياجاتهم الأساسية في بلد دمره النزاع
وأكد التقرير الذي حمل عنوان حياة أشبه بالموت أن سوريا ليست آمنة لعودة اللاجئين وذكر أن من بين العائدين أو أفراد عائلاتهم الذين أجريت معهم مقابلات وثقت هيومن رايتس ووتش ٢١ حالة اعتقال واحتجاز تعسفي و ١٣ حالة تعذيب و ٤ حالات اختطاف و ٥ حالات قتل خارج نطاق القضاء و ١٧ حالة اختفاء قسري وحالة عنف جنسي.
وقالت الباحثة في شؤون اللاجئين والمهاجرين نادية هاردمان الروايات المروعة عن التعذيب والاختفاء القسري والانتهاكات التي تعرض لها اللاجئون العائدون إلى سوريا ينبغي أن توضح أن سوريا ليست آمنة للعودة الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية تجعل أيضا العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة لكثيرين فلا ينبغي لأي دولة أن تجبر اللاجئين على العودة إلى سوريا ما دام أن الحكومة السورية ترتكب انتهاكات حقوقية واسعة النطاق بعد ١٠ سنوات لا يزال اللاجئون العائدون معرضين لخطر الاضطهاد من النظام نفسه الذي هربوا منه فكيف يجبر اللاجئ السوري على العودة إلى الموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.