الشابان عمر الشغري و وعد الخطيب يخاطبان مجلس الأمن الدولي بلغة وخطاب ووقائع كان وقعها على مسامع النظام و داعميه مثل وقع صوت القاضي وهو يحكم على المجرم المدان،،

في مساء الاثنين 29 نوفمبر عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً “بصيغة آريا” الغير رسمية وذلك بعد عدة سنوات من عقدها للمرة الأولى.
تضمنت الجلسة الاستماع إلى آراء الأفراد والمنظمات أو المؤسسات التي تتعلق بمجلس الأمن،
ومن بين المخاطبين المخرجة السورية “وعد الخطيب” والناشط والمعتقل سابقاً “عمر الشغري” والمحامي لدى مجموعة “غرينكا 37” إبراهيم العلبي.
من جهته قال “العلبي”: إن أهمية الجلسة تأتي من الحديث عن المحاسبة والجرائم بشكل مباشر وتركيزها بشكل خاص على النظام السوري،
وكانت الدول مؤيدة لمحاسبة نظام الأسد وجرائمه، والغرض من الجلسة، بحسب العلبي،
إعادة ملف المحاسبة على الطاولة والضغط بهذا الإتجاه.
في نفس السياق كانت مساعدة ممثل فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة ،نتالي برودهرست، قالت: إن ارتكاب الأعمال التي قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الأنسانية لاتزال مستمرة من قبل نظام الأسد، ومن الضروري إحراز تقدم سريع بشأن مصير المعتقلين والمفقودين لدى النظام،
ولايمكن أن تمر هذه الجرائم المرتكبة من قبل النظام دون عقاب ويجب بذل جهد لضمان تحقيق العدالة لجميع ضحايا هذا الصراع.
وأضافت ممثلة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة “ليندا توماس غرينفليد”: إن لجنة التحقيق الثلاثية بدعم من الدول والمدافعين السوريين الشجعان عن حقوق الإنسان، لم يكتشفوا و يوثقوا فقط الحقيقة المروعة لفظائع نظام الأسد، بل ساعدوا أيضاً وبشكل هادف في ضمان عدم تمكن أنظمة العدالة الجنائية من إنكار هذه الحقيقة من خلال التحقيقات والملاحقات والإدانات في المحاكم الوطنية المستقلة.
وكان لفرقة “عمل طوارئ سوريا” دور في توضيح أن نظام الأسد مسؤول عن 90% من الجرائم التي جرت في سوريا خلال العشر سنوات الماضية، وتعتبر من أكثر الجرائم قسوة في القرن ال 21.


وبعدها جاءت كلمة الناشط “عمر الشغري” وكان قد أشار بأصابع اللوم والعتاب للدول الداعمة للنظام السوري وقال: عليكم أن تفعلوا شيئاً إلى الدول الاعضاء التي تدعم نظام الأسد في قتل شعبه مثل الروس، والصينيين، والإيرانيين، والتصريح المخيب للآمال من الهند.
وقد تطرق بكل شفافية وحماس بالحديث عن معاناة الشعب السوري بسبب النظام من جرائمه وسياساته ضد الشعب السوري فأخذ يتسائل ” كيف لنا إحترام نظام يحارب الإرهاب وفي الوقت نفسه يهجر أكثر من نصف شعبه؟ وكيف يبقى الأسد في سُدّة الحكم وقد سمح بتهجير أكثر من 4 مليون سوري؟
وأضاف أيضاً عن كيفية اعتقاله وتعذيبه وقلع أضافر يديه، وأن كثير من الناجين يحاولون أن يرووا قصصهم لكن عندما تروي قصتك تكون قد جازفت بحياتك.
وطلب تشجيع لإتخاذ خطوة فاعلة حيث قال: الاستماع للناجين ليس على الهاتف، تعال وسلّم عليهم شخصياً، وتحدث إليهم، كن قريباً منهم، هكذا تتحمل مسؤوليتك.
أما مايخص سيادة النظام السوري على الرقعة السياسية والعسكرية والجغرافية أيضاً فإن الشغري استنكر مخاطباً إياهم ” عن أي سيادة نتحدث؟ هذا النظام سمح للروس والإيرانيين بالقتل في سوريا، وهناك سجون وأماكن في دمشق للإيرانيين فيها سلطة أقوى من النظام، وكذلك الروس في عدة أمكان داخل سوريا.
واختتم الشغري كلمته في الجلسة المنعقدة قائلاً: “أرى أننا نملك القدرة، كما استطعت النجاة خلال 3 سنوات من التعذيب اليومي والمجاعة و التعذيب النفسي.


أما عن المخرجة والناشطة السورية الشابة “وعد الخطيب” استهلت كلمتها في المجلس بأنها لايمكنها قول اتشرف بتواجدي هنا وإلا لن تكون صادقة تجاه شعبها وما يشرفها هو كونها طرفاً في الثورة التي قامت ضد النظام التي جعلتها تشعر بالأمل، الخطيب نوهت أنها اختارت هذا الأسم المستعار لإخفاء هويتها عن قوات الأمن والمخابرات السورية التي تحدث عنها عمر قبل قليل والتي أوقفته وعذبته ووصفت عمر بالناجِ الشجاع والباسل الذي يعطينا الكثير من الأمل.
فأطلقت على نفسها العديد من الصفات فكانت الناشطة واللاجئة والأم والمخرجة،
وتناولت في حديثها عن تخاذل العالم تجاه الشعب السوري فقالت: “أنا والكثير من السوريين كان لدينا ايمان بأن العالم لن يتركنا، لن يتخلى عنا،
وكنت أتوقع من مجلس الأمن سيفعل كل ما بوسعه لوقف جرائم الحرب والإبادة في سوريا”.
وأردفت كونها واحدة من ملايين السوريين بين الذين شهدوا على ماحدث ونجوا مما حدث وقالت: ” أنا واحدة من الذين نجوا تحديداً مما تصفه القوانين على أنه جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية هذا ماتقوله القوانين التي وضعتموها أنتم.
واستطرقت للدول التي أغمضت عينيها وصافحت و وضعت يدها بيد النظام السوري قائلة: ” رغم ذلك كله بعضكم يتحدث عن تشديد العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري وهناك من يبرم عقود مع أمراء الحرب لإعادة بناء ما دمره نظام الأسد”.
وفي سياق آخر حول الدول التي تدير نظام الأسد قاصدة بذلك روسيا أشارت الخطيب قائلة: “فشل المجلس هذا في مسائلة الجناة لذلك فإننا كسوريين وبمعية عدد من المحاميين الدوليين وبمعية الفريق القانوني لغارنيكا 37 نسعى لمسائلة روسيا عن استهدافها لمشافي وطواقم طبية، وذلك أمام المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان بناءً على معاهدة كانت روسيا طرفاً فيها.
وتناولت في السياق ملف السلاح الكيميائي ففتحته “بأن الأدلة موجودة والجناة معروفين كل ماهو مطلوب الإرادة”.
وقد طالبت بالمسائلة ليس فقط لنشفى مما حدث، وإنما لننشئ أملاً جديداً. في يوم من الأيام سيخرج السوريون إلى الشوارع مجدداً وسيصرخون: الشعب يريد إسقاط النظام، لانريد أن نواجه جرائم حرب من جديد، إنها مسؤوليتكم.
اختتمت كلمتها بحديث قصير وعميق ومعبر قد دار بينها وبين ابنتها “سما”.
“أبنتي البالغة من العمر 6 سنوات قبل أن آتي إلى هنا سألتني لماذا سأسافر إلى نيونيورك؟!
قلت لها: هل تتذكرين الأطفال في إدلب، الذين قتلهم الوحش؟؟ ينبغي أن أذهب لأتحدث عنهم.
فقالت: لكنهم ماتو! لماذا تذهبين إذاً؟!!
لوهلة لم أعرف ماذا أقول؟ ثم قلت لها: أحاول بدوري أن لايقتل أطفال آخرون.
أترككم اليوم بهذا السؤال بالإضافة للسؤال الذي طرحه عمر، إذا سألكم أطفالكم نفس السؤال هل ستنظرون إليهم وجهاً لوجه؟
يذكر إن كلاً من “عمر الشغري و وعد الخطيب” حازا على العديد من الجوائز الدولية،
حيث نال الشغري عام 2020 جائزة القيادة من الملك السويدي “كارل السادس” وذلك بعد محاضرته عن حقوق الإنسان وتسليط الضوء على الواقع السوري في السويد.
كما نالت الخطيب خلال الأعوام الثلاثة الماضية العديد من الجوائز منها جائزة مهرجان السينما المستقلة البريطاني لأفضل مخرج في 2019 عن فيلم “إلى سما” وجائزة البافتا لأفضل فيلم وثائقي 2020، وجائزة غولد باغ لأفضل فيلم أجنبي في السويد 2021.

بقلم : حلا مشوح
إعداد : ابراهيم حمو وحلا مشوح
تحرير : ابراهيم حمو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.