السوريات اللاجئات في أوربا والدعايات المغرضة

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

خبر مكذوب الذي انتشر مؤخراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وزعم الذين نشروه أن مطلّقة سورية مصابة بالإيدز تسببت بإصابة العشرات من الشبان العازبين في مدينة إيسن الألمانية، التذكير بمعاناة النساء السوريات من شتى أنواع الاستهداف، حتى بعد خروجهن من سوريا، على يد رجال وشبان ما زالوا يعتبرون المرأة ملكية خاصة يفعلون بها ما يشاؤون.

وعلى اعتبار أن ألمانيا هي مستقر العدد الأكبر من السوريين في أوروبا، فإن عشرات الصفحات والحسابات والمجموعات التي تنشط على أنها مصادر إخبارية أو خدمية، وهي أبعد ما تكون عن ذلك، تغص بالمنشورات المسيئة وخطاب الكراهية تُجاه النساء، إلى جانب الكثير من التعليقات والنقاشات المسيئة.

وتكثر منشورات من قبيل أنّ النساء السوريات تمردن بعد وصولهن إلى أوروبا، وأنهن بِتن يُزاحمن الرجال ويرفضن القوامة عليهن، وتستغل كثير منهن القوانين التي تقف إلى صالحهن، بعد أن كنّ حبيسات للرجل وخاضعات لنفوذه أو مرتبطات به قسراً، سواء بسبب القوانين القاصرة أو الأعراف الاجتماعية الظالمة.

ويصل الأمر من قبل بعض الأشخاص الذين يحظَون بمتابعة عشرات الآلاف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى توجيه تهديدات مباشرة وبثّ مقاطع تحريضية على النساء اللواتي يطالبن بحقوقهن، إلى جانب تحذير الرجال من الزواج منهن أو الرضوخ إلى مطالبهن، مرفقين تهديداتهم وتحذيراتهم بقصص مختلَقة عن سيدات احتلن على شبان سوريين بهدف الوصول إلى أوروبا، أو سيدات قُمن بخيانة أزواجهن.

ويجني هؤلاء مبالغ مالية جدّية من خلال ما ينشرونه ويبثّونه عبر مواقع التواصل، في ظل امتلاكهم عشرات الآلاف من المهلّلين المؤيدين لخطابهم.

وفي ظل صعوبة مواجهة خطابهم وإسكاته عبر المنصات التي ينشطون فيها، والتي تساهم في نشر وترويج ما ينشرونه بدلاً من محاربته كما تزعم، تقتصر محاولات مواجهتهم على مبادرات فردية تتمثل برفع دعاوى على أصحاب هذا الخطاب بتهم الحض على الكراهية والتسبب بالأذى، إلى جانب نشر الأخبار والمعلومات الكاذبة التي تتسبب ببثّ الذعر في المجتمع.

في دراسة نشرتها شبكة the conversation الإعلامية البريطانية تحت عنوان “لماذا تطلب الكثير من السوريات الطلاق عندما ينتقلن إلى بلدان غربية؟ قالت الكاتبة إنها شاهدت قبل سنوات نقاشاً عبر فيسبوك حول تأثير الهجرة على العائلات العربية، ومعظم المعلقين الذكور يعتقدون أن مغادرة سوريا اللجوء أدت إلى انحراف السوريات عن طريق الصواب، على اعتبار أن عدد طالبات الطلاق منهن آخذ بالازدياد.

وعلى عكس استخفاف سوريين بهذه الظاهرة، فقد احتفى بها معلقون غربيون واعتبروا أنها جزء من المهمة الغربية التي تقتضي إنقاذ النساء العربيات المسلمات من اضطهاد رجالهن، وقد علقت الكاتبة غيرَ موافقة على ما سبق بالقول: من الواضح أن هذا ليس إلا اختزالاً واستشراقاً غربياً لهذا الوضع.

وظلما كبيرا بحق السوريات العفيفات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *