الحوار الوطني العراقي بجولته الثانية.. الصدر “الغائب الحاضر”

العراق – فريق التحرير

بعد عقد جولته الأولى في السابع عشر من أغسطس الماضي، أعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الاثنين، بدء أعمال الجلسة الثانية للحوار الوطني بالعاصمة بغداد، بحضور الرئاسات العراقية الثلاث، ممثلة في رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وقادة الكتل والقوى السياسية العراقية المنضوية في الحوار.

الجولتان، الأولى منتصف الشهر الماضي والثانية المنعقدة اليوم، حدثتا في ظل غياب التيار الصدري عنهما، رغم دعوة القوى السياسية المشاركة في جولة الحوار الوطني الأولى، التيار إلى “الانخراط في الحوار الوطني لوضع آليات للحل الشامل للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، ووقف كافة أشكال التصعيد”.

مراقبون شككوا في “جدوى” هذا الحوار، الذي هو من حيث المبدأ “السبيل الأمثل لتجاوز أزمة الانسداد السياسي المزمن” على مدى نحو عام كامل، بعد إجراء الانتخابات العامة الأخيرة في أكتوبر الماضي، طالما أن “تيارا رئيسيا ومليونيا كالتيار الصدري غير مشارك”.

الباحث السياسي العراقي رعد هاشم، قال واضح أنها مجرد نقاشات عامة ولقاءات شكلية لا تقود لنتيجة إيجابية ملموسة، والغرض منها استعراضي فضلا عن أنها استجابة لضغوط المجتمع الدولي الداعية للحوار بين الأطراف العراقية لنزع فتيل الأزمة، لهذا يحاول الكاظمي رعاية وتدشين أسس حوار قد تثمر فيما بعد عن نتائج، لكنه يعرف سلفا صعوبة ذلك إلى حد الاستحالة، طالما أن سياسة العناد والمكابرة وأذرعها مسيطرة على مشهد التجاذبات السياسية ما بين الأطراف المتصارعة، وعلى لغة التخاطب بينها مع الأسف”، وفق هاشم.

هاشم رأى أن “الكاظمي عبر تنظيم هذه اللقاءات، يظهر للمجتمع الدولي أنه يحاول جاهدا لململة الأمور وجمع الصفوف، لكن لا جدوى مع تعنت الأطراف المتصارعة التي ترفض تليين مواقفها والبحث عن حلول مشتركة، لوقف التدهور واحتواء الأزمة الخطيرة، التي وصلت لحد العنف المسلح كما شاهدنا قبل أيام عند مداخل المنطقة الخضراء ببغداد”.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي، علي البيدر “فكرة الحوار الوطني بغياب الصدر عبثية، فكيف سيتم مثلا تطبيق مخرجاته في هذه الحالة!. هل تضمن الحكومة مثلا أن التيار الصدري راض عما سيتمخض عن هذا الحوار؟، ولهذا فالشارع السياسي العراقي غير متفاعل مع مثل هذه اللقاءات ولا يعول عليها للخروج من الانسداد العاصف بالبلاد”.” في المقابل، قوى الإطار التنسيقي تشكك بحيادية الكاظمي، وترى فيه مقربا نوعا ما من التيار الصدري بشكل أو بآخر، ولهذا فالأجدى هو الركون لمبادرات تطلقها جهات محايدة ما بين التيار والإطار، كالقيادات الكردية في إقليم كردستان العراق مثلا، كونها تحظى بثقة وقبول طرفي الأزمة”، كما يرى البيدر .

وما بين جولتي الحوار الوطني، شهد العراق خلال الأسبوع الماضي، إثر إعلان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، اعتزاله العمل السياسي، أحداث أمنية خطيرة.

أنصار الصدر خرجوا في احتجاجات حاشدة تحولت لصدامات مسلحة، نجم عنها سقوط 30 قتيلا وإصابة نحو 600 جريح.

استجابة لمقتدى الصدر، انسحب أنصار التيار الصدري، الثلاثاء، من أمام البرلمان والمنطقة الخضراء ببغداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.