التواجد الإيراني في دير الزور… تغيير ديني واجتماعي وديموغرافي في ظل غياب دور النظام السوري في المنطقة

ديرالزور – فريق التحرير 

أهمية دير الزور لـ إيران وكيفية تجنيد الشباب:

تشكل دير الزور أهمية استراتيجية لإيران كونها تعد “بوابتها الأولى” لسوريا براً عبر العراق، وتسعى إيران إلى إنشاء ممر بري يربطها بالبحر الأبيض المتوسط، وهو من الأسباب الرئيسة التي جعلتها تتدخل مبكراً إلى جانب قوات النظام السوري منذ عام 2012، ومنذ ذلك الوقت تمددت مليشيات إيران في محافظات درعا ودمشق وحلب وحمص، وهي تمتلك حالياً نحو 100 ألف عنصر مقاتل لها في سوريا، وتمركزت الميلشيات الإيرانية التابعة لـ”الحرس الثوري الإيراني – حركة النجباء – حزب الله – فاطميون – زينبيون – والحشد العراقي” في دير الزور في عام 2017 بعد خروج تنظيم الدولة “د ا ع ش” منها واتخذت من مدينة الميادين عاصمة ونقطة عسكرية متقدمة لها في المحافظة إلى جانب مقرات أخرى في كل من مدن وبلدات “حطلة – موحسن – الطوب – بقرص – عين علي – العشارة – صبيخان – الصالحية -البو كمال “.

يتوازى ذلك مع نجاح طهران في التغلغل الديني في عقول أبناء المحافظة من خلال محاولات كسب ود السكان من الطائفة السنية واستمالتهم ويتضح ذلك جلياً من نشاط جمعية “جهاد البناء” وغيرها وممارسة نشاطات مكثفة لتشيع أبناء المنطقة وخاصة الأطفال والشباب حيث افتتحت مكاتب انتساب تستقطب الفئة الشابة من عمر 15 إلى 45 عاماً مقابل راتب شهري وسلة غذائية، وبهذا الصدد روت لنا سيدة رفضت ذكر اسمها تفاصيل انتساب أحد أولادها إلى فصيل فاطميون على حد قولها “انتسب ابني “ص” البالغ من العمر 21 عاماً إلى فصيل فاطميون قبل عام ونصف غاب لمدة ما يقارب شهر لم اعرف عنه شيئاً ثم عاد وأصبح يتردد كل أسبوع أو 10 أيام إلى المنزل لا يصرح لنا في أي معسكر يتدرب وفي كل مرة يذهب إلى مكان مختلف بنوبات الحراسة، في بداية الأمر كان يتقاضى راتب شهري بقيمة 100 ألف وبعدها ازداد حتى وصل إلى 200 الف ليرة سورية مع سلة غذائية إلا إنه منذ أربعة أشهر لم يعد يستلم السلة الغذائية وبدأ راتبه يتناقص بسبب التأخير أو الغياب وأحياناً يغيب عن المنزل لمدة طويلة من دون أن يصل لنا خبر منه”.

يواجه المدنيين القاطنين ضمن مناطق سيطرة قوات النظام والمليشيات الإيرانيّة في محافظة دير الزور، ظروفا معيشية صعبة، لأن تلك القوات تتحكم بكافة تفاصيل حياتهم، إلى جانب انعدام الأمن في المنطقة لكثرة الاقتتالات بين جميع القوى المسيطرة والتي غالباً ما يكون ضحيتها مدنيين دون اكتراث لأمرهم.

 

خطط إيران في التغيير الديموغرافي في دير الزور:

تقع محافظة دير الزور في شرق سورية على الحدود العراقية السورية، وتمتد جغرافياً من الغرب إلى الشرق على خط بطول نحو 200 كيلو متر ويقسمه نهر الفرات إلى قسمين: الأول يسمى “شامية” وهي المنطقة التي تقع غرب النهر وتحتوي على عدد من حقول النفط مثل حقلي التيم والورد وتسيطر عليها قوات النظام وروسيا والمليشيات الإيرانية، أما القسم الثاني فيسمى “الجزيرة” ويقع شرق نهر الفرات من حدود الرقة حتى الحدود العراقية السورية وتسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وقد أقامت المليشيات الإيرانية بالقرب من مدينة الميادين في منطقة عين علي وهي منطقة اثرية قديمة يقع فيه نبع مياه كبريتية كان يسمى “عين علي” فقامت بتحويله إلى قاعدة عسكرية تسمى “الإمام علي” دون الاكتراث لقدسية المكان وتاريخه العريق، كما سعت إلى عمليات التوطين لعوائل ميليشياتها الأجنبية الشيعية في المدن الرئيسة بدير الزور من خلال إسكانهم في منازل المهجرين، ضمن مشروع طهران الرامي لتغيير ملامح المنطقة ديموغرافياً ودينياً وثقافياً وحتى عسكرياً، ومن جانب آخر تقوم إيران باللعب على المذاهب الدينية من خلال الدورات التي تجريها وتستقطب فئة عمرية محددة فيها.

وبحسب مصادر مؤكدة من أهالي المنطقة تم تخريج دفعة جديدة من الأطفال من “حسينية الإمام الرضا” تحت ما يسمى موكب هيئة خدام أهل البيت في قرية حطلة بالريف الغربي لدير الزور، وقد ضمت الدورة مئة طفل وطفلة بعد خضوعهم لدورات تتحدث عن مذهب آل البيت وقد تم توزيع هدايا ومبالغ مالية لهؤلاء الأطفال وتسمى هذه الدورة بالدورة “المذهبية”.

 

إيران على الصعيد العسكري والسياسي في دير الزور:

بالنسبة للمليشيات الإيرانية، تُعتبر مدينة الميادين أبرز مناطق انتشارها وتضم قيادات إيرانية من الحرس الثوري وفرعاً للدفاع الوطني ومفارز من الأمن التابعة للنظام، وعدداً محدوداً من القوات الروسية إضافة إلى مركز ثقافي إيراني.

ويبلغ تعداد العناصر الذين يقودهم الحرس الثوري الإيراني في دير الزور حوالي 12 ألف عنصر يتوزعون على عموم مناطق سيطرة قوات النظام في دير الزور، ويتركز ثقلهم في مدينة الميادين حيث ينتشر نحو 3 آلاف عنصر في المدينة وباديتها، إيران لا تريد معاداة المجتمع السُنّي في دير الزور، وفي الوقت نفسه تُقدّم امتيازاتٍ لمن ينضم من الشباب السوريين إلى ميليشياتها، أهمها الرواتب الشهرية في وقتٍ تضيق فيه فرص العمل.

بالإضافة إلى أن المليشيات الإيرانية تقدّم الحماية من مخابرات النظام للشباب الذين ينضمون لها، وهم كانوا سابقاً نشطين في الثورة السورية ضد النظام السوري، بل تُشجّع بقوة كل من كان في صفوف أي فصيل يقاتل النظام، للانضمام إليها وتكفل له الحماية من الملاحقة، وأما عن نشاطها العسكري ففي 14 تموز الجاري، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن ميليشيا “حركة النجباء العراقية” عمدت إلى استقدام 3 شاحنات إلى مستودعاتها المتواجدة ضمن منطقة المزارع ببادية الميادين في ريف دير الزور الشرقي، وقام عناصرها بنقل سلاح وذخائر من تلك المستودعات المتواجدة ضمن أنفاق هناك إلى الشاحنات، التي سلكت بدورها طريق دير الزور-الرقة، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإن وجهة الشاحنات هي منطقتي دبسي فرج ودبسي عفنان ببادية الرقة الغربية، ضمن مناطق نفوذ الميليشيات الإيرانية وقوات النظام، إذ ستقوم الميليشيا بتدعيم وتعزيز نقاطها الجديدة التي تم إنشاءها مؤخراً على استراد الرقة-حلب، وفي 17 تموز قامت الميليشيات الموالية لإيران والمتواجدة في منطقة المزارع ببادية الميادين بريف دير الزور الشرقي، قامت باختبار طائرات مسيرة إيرانية الصنع تحمل اسم ( أبابيل 3 ) حيث تم إقلاعها من منطقة المزارع ببادية الميادين والتحليق باتجاه البادية وضرب عدة أهداف بالذخيرة الحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *