التفييش ظاهرة حقيقية في قوات النظام السوري ومليشياته

ديرالزور – مروان مجيد الشيخ عيسى

منذ فترة طويلة تزيد على ٣٥سنة انتشرت ظاهرة التفييش في قوات النظام السوري وبما أنه النظام وشبيحته يسيطرون على مناطق دير الزور فهذه الظاهرة لاتزال موجودة وتتفشى ظاهرة “التفييش” في مناطق  دير الزور غرب الفرات، وهي إعفاء العناصر من الدوام في قطعهم العسكرية مقابل مبالغ مالية طائلة (رِشا) ، حيث يلجأ غالبية عناصر قوات النظام والميليشيات من أبناء المنطقة لتلك الوسيلة للتغيّب عن الخدمة في صفوف الميليشيا، وبالذات الذين عادوا خلال التسوية الأخيرة، فهم لا يلتحقون بالخدمة ولا يقومون بأي مهام عسكرية لقاء دفع الأموال والهدايا لضباط الميليشيا وقادة المجموعات الرديفة.

و يقول أحد الناشطين المحلييين تتراوح المبالغ التي يدفعها الراغبون بالتفييش من 250 – 300 ألف ليرة سورية، بحيث يحملون ورقة مهمة مفتوحة تتيح لهم التحرك بحرية، مقابل عدم الخدمة والانخراط في المهام القتالية، وبحكم هذهِ التصاريح التي يأخذونها يعتبرون في مهمة في منازلهم، وطبعاً هذه الطريقة هي للميسورين ومن يستطيع تدبر المال طبعاً، وتعد هذه الظاهرة مستشرية في ميليشيا النظام قبل الثورة حتى، باعتبار قوات النظام منظومة فاسدة جداً، وظاهرة «التفييش» هي أسلوب للغنى السريع يعتمد عليه غالبية ضباط قوات النظام ومن خدم بهذا القوات سابقاً يعرف هذا الأمر، واليوم هو مستشر جداً في دير الزور بالذات في جهاز الأمن العسكري، والمخابرات الجوية، وميليشيا الدفاع الوطني التي تعد الميليشيا الأكثر فساداً في المنطقة .

وبشكل عام تعيش مناطق سيطرة النظام  في دير الزور حالة من الفوضى الأمنية وانتشاراً للسلاح، بسبب الكم الكبير من الميليشيات المنتشرة على الأرض والتي تتقاسم النفوذ في المنطقة، لا يكادُ يمرُ أسبوع دون حصول اقتتال بين عناصر تلك الميليشيات بسبب خلافات بين عناصرها، وغالباً تتعلق بالنزاع على عائدات معابر التهريب، أو خلافات حول بضائع مُهربة والمخدرات من ضمنها.

وتحدثت شبكات محلية في دير الزور إن سبعة اشتباكات اندلعت بين الميليشيات خلال الفترة الممتدة من 5آب الجاري لغاية الثالث والعشرين من ذات الشهر، ستة منها كانت ميليشيا الدفاع الوطني طرفاً فيها، وتعتبر الميليشيا الأسوأ سمعة في دير الزور، وآخر تلك الاشتباكات كانت بتاريخ 23 آب الحالي في حي هرابش بمدينة دير الزور، حيث اندلع اشتباك بالأسلحة الرشاشة بين عناصر من ميليشيا (أسود الشرقية) وميليشيا (الدفاع الوطني)، بسبب خلاف بين العناصر على عائدات حمولة “حشيش” قرب مطار دير الزور العسكري، أدى الاشتباك لمقتل عنصر من ميليشيا أسود الشرقية وإصابة اثنين من ميليشيا الدفاع.

والواضح اليوم في دير الزور أن ميليشيا الدفاع الوطني بقيادة المدعو فراس الجهام باتت فوق الجميع، وتجاوزات عناصرها فاقت الحدود، ويمكننا القول إن ميليشيا الدفاع الوطني هي عبارة عن عصابة، يدها تطول كل شيء، ومشاكلها لا تتوقف، حتى إنها باتت مزعجة لقيادة النظام في دير الزور ، ويعتبر زعيم الميليشيا فراس الجهام شخصاً بصلاحيات مفتوحة، ولا يرد له أمر، وتجاوزات عناصره تعدت المعقول، فراس الجهام أو كما يسميه أهل دير الزور “فراس العراقية” كان أكبر المستفيدين من الأحداث التي حصلت في المنطقة  خلال السنوات الماضية، حيث تحول من شخص منبوذ وفقير، لمتحكم في دير الزور وذو غنى فاحش جدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.