التعايش المشترك إرثٌ قديم , فتتهُ نظام البعث, ولمّ شملهُ وعي شعوبنا,,

مراسل BAZ بالحسكة

صدام الحربي


قبل أكثر من خمسة عقود مضت, كانت الحياة السائدة آنذاك تتمتع بالتآخي والتشاركية الفطروية, وكانت نموذجاً للتعايش المشترك, خصوصاً ما بين المكونات التي تتمتع بالطابع التاريخي للعيش بالمنطقة, كرداً وعرباً وسريان,

ومع تدخل بعض الأنظمة لتشتيت هذا التلاحم ونجاحها إلى حدٍ ما بذلك, أعاد وعي شعوبنا ترميم هذا الرابط الاجتماعي المهم, وكرّس المبادئ الحقيقة لقيم التعايش المشترك,
تتمتع مناطق شمال وشرق سوريا قاطبةً وخصوصاً منطقة الجزيرة, كالحسكة والقامشلي/ وراس العين/ ودير الزور/ والرقة/ وغيرها من المناطق بتنوع المكونات على اختلاف عاداتها وتقاليدها, وتميزها بتبادل الثقافات واحترامها ومعرفة ماهيتها, بل وذهبت لأبعد من ذلك في ترسيخ هذه الثقافات باللا شعور, فعلى سبيل المثال لا الحصر, كانت بعض القرى العربية في ريف مدينة / رأس العين يتحدثون باللغة الكردية ويرتدون الملابس التقليدية الكرديّة, والأمثلة كثيرة في إحصاء ذلك, وكل هذهِ المدلولات لها آثارها العاطفية والاجتماعية الخاصة بعيدأً عن محاولات القوى الظلامية والعميلة التي زرعها نظام البعث بقيادة المقبور حافظ الأسد, في تفريق هذهِ المكونات عن بعضها, وزرع الفتن فيما بينها,
التقاليد الفريدة تعزّزُ الرابط الاجتماعي,,
في النهج القديم الذي اتبعهُ الأجداد وتوارثتهُ الأجيال الحاضرة, كمبدأ عام في تعزيز الأسس الحقيقية التي يبنى عليها التعايش المشترك والاحترام المتبادل, من خلال حسن الجوار ومعرفة الأصول الأساسية للعادات والتقاليد والإرث القبلي والعشائري, توضحت الصورة الواقعية لهذا التعايش, حيث كانت تتعايش المكونات في شمال وشرق سوريا فيما بينها وفقاً للعقد الاجتماعي, خصوصاً مع الزخرفة الغنية بالمكونات لتمثل فسيفساء فريدة من نوعها, كانت ذات رخامةً قوية, أثبتت قوتها وصلابتها في مواجهة الإرهاب الأسود المتمثل بمرتزقة داعش ومن قبلهِ توغل عملاء البعث داخل المجتمع لضمان التبعية لهُ وإلهائهم بكلِ ما من شأنهِ هدم المجتمع وتفكيكه,
التعايش المشترك رسالة سلام وقوة,,,
خلال السنوات العشر المنصرمة شهدت المنطقة برمتها الكثير من الصراعات الدولية والإقليمية, وخصوصاً في مناطق شمال وشرق سوريا التي ارتوت بدماء الشهداء الابرار, الذين ولدوا من رحم الشعوب والمكونات المختلفة التي تتعايش فيما بينها, ليمثلوا رسالة سلام لجميع شعوب العالم وحتى المتقدمة منها, لتثبت للعالم أجمع انها كانت اقوى من كل المؤامرات, من خلال الثبات والتماسك الذي انتجه التعايش المشترك, ومع تقارب الصلات التي سببها وعي شعبنا وتقريب الصلات ما بين المكونات في المناطق البعيدة مع بعضها البعض, فأبناء الحسكة والرقة ودير الزور قاتلوا جنباً إلى جنب وفي خندقٍ واحد الإرهاب الظلامي الذي حصل مؤخراً في مناطقنا, وعاضدوا الثورة السورية المباركة تحت رايةٍ واحدة وهدفٌ واحد, ضد النظام البعثي الذي كان يخّون الشعوب وفقاً لانتمائهم المناطقي, فعلى سبيل المثال كان أهالي دير الزور, يُتَهمون (بالصداميون) وأهالي الحسكة بعملاء الاتراك, من كردٍ وعرب, وهلمّ جرَّ,
دور العشائر والمثقفين في وأد الفتن,,
حاول النظام البعثي تحصيل بعض المكتسبات في المناطق الخارجة عن سيطرتهِ من خلال زرع الفتن, وتأليب القبائل على بعضها البعض وزرع الفتن ما بين العرب والكرد, وهذا ما حصل في مدينة الزور, ولكن حكمة الشعب كانت اقوى وأشد من كل الذين راهنوا على زرع الفتنة وتخريب اهداف مشروع الثورة الشعبية, حيث كان للمثقفين وشيوخ القبائل دوراً مهما في توضيح ركيزة الألفة الاجتماعية وتاريخها العريق بين كافة الشعوب في المنطقة, وكانت الحروب الشرسة التي تُشّنُ على شعبنا, تأخذ ملامح التشاركية بشكلٍ متسارع وأقوى من السابق,
ومن خلال كل ما سبق ذكره, للتاريخ كلماتٍ ووقعٌ خاصٌ بهِ, فأخوة الشعوب ليست وليدة اليوم, إنما هي القديمة الجديدة وعلى الرغم من تعرضها لكافة أشكال الحرب الخاصة والعامة, كانت وستبقى أكبر بكثير من كل محاولات الطامعين والمعتدين, والعملاء في نظام البعث الذي دمر البلاد والعباد,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.