التأييد والتشبيح وحقيقة عشق البوط العسكري

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

إن معرفة الأسباب والدوافع التي دعت قسماً كبيراً من السوريين إلى الاصطفاف إلى جانب النظام وتجنب المشاركة بالثورة تفيد في الإجابة عن تساؤلات البعض حول هؤلاء وطبيعة موقفهم. يفترض هذا المقال أن الدافع الأساسي وراء اصطفاف من يطلق عليهم اسم “المؤيدون” إلى جانب النظام هو: الخوف، وهو خوف مركب؛ ينبع في أساسه من قناعة لدى هؤلاء بأن النظام السوري على درجة عالية من الإجرام والوحشية وعلاقات العمالة المشبوهة. لذلك، فهو سينتصر في النهاية وسينكل بمن تمرد على جبروته، وهؤلاء هم الأكثرية. قسم آخر من السوريين كان مصدر خوفهم من البديل المجهول الذي توقعه البعض حسب بعض المعطيات. وإلى جانب الخوف من البديل المجهول، هناك الخوف من احتمال انهيار الدولة وتفككها، وتتمثل هذه الشريحة بالمستضعفين الذين في الدولة ملاذهم الوحيد. 

من أجل إيضاح الفرضية آنفة الذكر وإثباتها هنا يجب التذكير بأن معظم السوريين الذين هم في صفوف الثورة لهم أقارب أو أصدقاء اصطفوا وتموضعوا في الجهة الأخرى، وأن معظم السوريين في بداية الثورة خاضوا نقاشاً مستفيضاً ومحاولات حثيثة للإقناع. كل طرف يحاول أن يقنع الطرف الآخر بصوابية قراره، فالثوار يرون أن هذا النظام زائل لا محال، مثله مثل بقية الأنظمة العربية التي تهاوت قبله، أما الخائفون فكانت لهم وجهة نظر أخرى، مبنية على معتقد مفاده أن هذا النظام يختلف عن بقية الأنظمة العربية، فهو عميل حتى النخاع، ومدعوم من كافة قوى الشر في العالم، وبالتالي يستحيل أن يسقط، كما إنه نظام أثبت وحشيته وإجرامه بشكل واضح وجلي في أكثر من مناسبة، وهو لن يتوانى عن إبادة كل من يحاول إسقاطه حتى ولو كان الطرف الآخر غالبية الشعب السوري.

فالقضية كانت أقرب إلى رهان أكثر منها لاصطفاف مبدئي وأخلاقي، وإلا كيف يمكن تصور أن يكون قسم كبير من أهالي مدينتي حلب وحماة في الصف المناوئ للثورة، وهما المدينتان اللتان كان النظام سابقاً قد ارتكب المجازر بأهاليهما حيث دماء ضحاياه ما زالت رطبة. وهنا يجب التذكير أن عبارة “يكفينا ما حل بنا في الثمانينيات” عبارة سمعت بكثرة من أهالي هاتين المدينتين، أما بالنسبة لبعض مكونات الشعب السوري من الأقليات، فاستياؤها وتململها من طبيعة النظام وسلوكه يستطيع ملاحظته كل من احتك ببعض هؤلاء عن قرب. وبالفعل، شارك معظم هؤلاء بالاحتجاجات السلمية في بداية الثورة قبل أن يتم الفرز الذي انبنى على الخوف. أيضاً، يستطيع المرء أن يلاحظ بوضوح أن هذه القضية قضية الاصطفاف أصبحت رهاناً من خلال عبارة “ألم أقل لك”. هذه العبارة التي يرددها المؤيدون على مسامع معارفهم أو أقاربهم في الطرف الآخر عندما تميل الكفة لصالح قوات النظام. وعليه، فالمؤيدون، هم الخائفون في حقيقة الأمر.

يرى البعض أن هؤلاء في غالبيتهم العظمى ممن ارتبطت مصالحهم بهذا النظام، وبالتالي هم عبارة عن جماعة المستفيدين من منظومة الفساد التي نشرها النظام السوري على طول البلاد وعرضها، ولا يبتعد هذا التفسير عن تفسير الخوف، وربما هو يشير في أحد جوانبه إلى فكرة “الثقة”. الثقة بأن هذا النظام باق، وإلا كيف يربط إنسان عاقل مصيره بنظام يعتقد بأنه سوف يزول؟ والثقة بأن النظام باق لا شك أن مصدرها أن هذا النظام يختلف عن باقي الأنظمة العربية. سواء من حيث التوحش والإجرام، أم من حيث بنيته وطبيعة علاقاته المشبوهة. وهكذا نكون عدنا إلى نفس الدائرة، فالقول إن المؤيدين هم مؤيدون لأنهم خائفون، أو هم مؤيدون لأسباب مصلحية قد يكون سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *