الأمثال الشعبية في لهجة الفرات الديرية

ديرالزور – مروان مجيد الشيخ عيسى

 

اللهجة في دير الزور وهي خليط من اللهجة البدوية واللهجة العراقية وتحمل الكثير من الكلمات التي دلت المعاجم والشعر القديم على أنها من أصل اللغة العربية الفصحى وخاصة “القاف الفصيح”، حيث تم تناقلها عن طريق القبائل التي استوطنت الجزيرة الفراتية ثم حافظ عليها الأجداد والأبناء في المنطقة.

والحركة الثقافية في دير الزور خلال القرن العشرين فقد استوطنت الجزيرة الفراتية ثلاث قبائل عربية عدنانية هي “بكر” و”ربيعة” و”مضر”، وتفرعت هذه القبائل إلى بطون وأفخاذ وعشائر تمركزت في تلك المناطق ومعها عدد من القبائل الحليفة فكان مجموع القبائل التي استوطنت الجزيرة الفراتية أي دير الزور بحدودها القديمة تسع قبائل عربية هي (قيس، تميم، أسد، تغلب، بكر، هذيل، قضاعة، مضر، باهلة) واختلطت بالسكان الأصليين وامتزجت دماؤهم وعاداتهم ولهجاتهم وغدوا يشكلون نسيج المجتمع الفراتي بكل سلبياته وايجابياته، ولم تمنع الحروب الطاحنة بينهم من عودة الوفاق والوئام بعد حين لأنهم يشعرون يقيناً بأن أرض الجزيرة الفراتية هي الملاذ والعطاء اللا محدود، وعنهم نُقلت اللغة العربية ومنهم أُخذ اللسان العربي الفصيح.

ومن الأمثال الديرية : 

• انط الخبز خبازه لو ياكل نصه (أعط الخبز للخباز ولو أكل نصه). 

• يركض يركض والعشا خبيز (يضرب المثل للشخص الذي يجتهد ويتعب وبدون نتيجة). 

• إذا كان طباخنا جعيص اشبعنا مركه (جعيص رجل فراتي لايحسن طبخ الطعام، ويضرب المثل في الشخص يقدم على عمل لايتقنه). 

• ماباقي بالميدان غير حديدان (ماباقي: لم يبق، حديدان: رجل فراتي ضعيف وجبان مات الشجعان وبقي وحده، ويضرب المثل في الرجل الجبان يستأسد في غياب الصناديد). 

• يندل بيت بصيص (يندل: يعرف، بصيص: رجل ديري له بيت في دير العتيق لايعرفه أحد إلا القليل، ويضرب المثل في الشخص يعرف كل شيء مهما خفي). 

• درب سعيد درب أخو (سعيد: رجل فراتي اقتفى اثر أخيه الذي ذهب ولم يعد، ويضرب هذا المثل فيمن يقتفي أثر من سبقه وربما يقصدون يكون مصيره الفشل). 

• كوْية بزَون (بزون: رجل فراتي به علة فكووه بالنار فشفي، ويضرب المثل في العلاج الناجع ويضرب أيضاً في التأديب والردع فلا يعود المذنب إلى ماكان عليه). 

• ياكل جفانات أبو عابد (جفانات: أكفان الموتى، أبو عابد: رجل صالح مدفون بدير الزور، ويضرب هذا المثل في الشخص الذي يستبيح أموال الناس بالباطل). 

• جيبو مسعود للط الخدود (مسعود: رجل فراتي يحضر المآتم وجنائز الموتى فيلطم وجهه ويبكي كثيراً، ويضرب المثل في الساعات الحرجة فيحضر من يزيد الطين بلة). 

• أنا عليّ التعب والخاثر لمشهور (مشهور رجل فراتي، الخاثر: اللبن الرائب، والمثل قالته امرأة في زوجها، ويضرب هذا المثل فيمن يجهد نفسه ويأكل غيره ثمار تعبه). 

ويبقى للأمثال الشعبية سحرها الذي لا يستهان به فهي حاضرة على لسان الأجداد، فلا يتردد أي جد أو جدة في استحضارها بإحدى المناسبات أو في موقف ما، يقينًا منهم بأن هذه الأمثال وصفة اجتماعية لتلخيص الحدث أو تقييمه أو التعليق على مجرياته، وفق تجارب السابقين  فهل يحفظ الأبناء والأحفاد أجيال التيك توك والفيسبوك هذا الإرث ليبقى خالدا كخلود نهر الفرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.