الأردن ولبنان والوضع السوري الراهن

شرق أوسط – مروان مجيد الشيخ عيسى 

إن تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، تحت عنوان “حياة أشبه بالموت“، والذي يتحدث عن عودة اللاجئين السوريين من الأردن ولبنان، والصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2021، إلى أن اللاجئين السوريين الذين عادوا من الأردن، ولبنان بين عامي 2017، و2021 “تعرضوا لانتهاكات حقوقية جسيمة، واضطهاد من النظام السوري والميليشيات التابعة له١، مثل التعذيب، والقتل خارج نطاق القانون، والاختفاء القسري“.

وما تزال لبنان والأردن تتخبط في قراراتهما بالتعامل مع ملف اللاجئين السوريين، والحدود التي تربطهما مع سوريا، إذ تحاول كلتا الحكومتين الدفع باتجاه عودة اللاجئين أو إعادة الاستقرار إلى الحدود

وفي إطار ضغط حكومته لتنفيذ خطة تهدف لإعادة اللاجئين، قال وزير شؤون المهجرين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، عصام شرف الدين، إنه سيطرح في سوريا فكرة تشكيل “لجنة ثلاثية” تضم لبنان والنظام السوري  ومفوضية شؤون اللاجئين الأممية، بشأن عودة اللاجئين في لبنان. 

وكشف شرف الدين، في تصريحات نقلتها صحيفة “العربي الجديد” عن زيارة قريبة له إلى سوريا، حاملا “ورقة عمل تضم خارطة طريق لعودة النازحين السوريين، وهي ورقة مقبولة وقابلة للتنفيذ” حسب قوله.

وحول تفاصيل الخطة اعتبر الوزير اللبناني، أنها: “تتكيف مع الإمكانية الاستيعابية السورية، بحيث تنص على إعادة 15 ألف نازح من القرى والضواحي الآمنة كل شهر، أي نحو 180 ألف نازح في السنة” حسب قوله.

والحكومة اللبنانية تسعى منذ سنوات لإعداد خطط من شأنها إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم ولو قسرا، حيث طرحت بيروت قبل فترة أسابيع مشروع إقامة منطقة آمنة لنقل السوريين إليها.

فالخطة اللبنانية، بحسب ما نشرت تقارير صحفية تقضي بإعادة الـ 15 ألف لاجئ بشكل شهري إلى سوريا، حيث يتولاهم النظام السوري ، ويقيم لهم مراكز إيواء خاصة بما يمكن تسميته “منطقة آمنة لبنانية” تعيد العلاقات السياسية والديبلوماسية بين بيروت ودمشق، رغم أن العديد من السوريين في لبنان غادروا بلادهم بسبب الأعمال العسكرية التي رعاها “حزب الله” اللبناني بتوجيه ودعم من “الحرس الثوري” الإيراني، ولعل المناطق الحدودية السورية مع لبنان لا سيما تلك التابعة لحمص، خير دليل على أبرز أسباب لجوء السوريين إلى لبنان.

ولم يصدر بيانات رسمية عن الأمم المتحدة، تفيد بأن سوريا أصبحت دولة آمنة وأنها بالفعل تضمن عودة اللاجئين إلى بلادهم، حيث أكدت مفوضية اللاجئين ببيانها يوم أمس، على تواصلها بدعوة الحكومة اللبنانية إلى احترام الحق الأساسي لجميع اللاجئين في العودة الطوعية، والآمنة والكريمة ومبدأ عدم الإعادة القسرية.

من جانبها تسعى الحكومة الأردنية، إلى إعادة تنشيط حدودها مع سوريا، وذلك في ظل الحديث عن تأثير اللجوء السوري على بعض المناطق الحدودية، فضلا عن أن الأردن يعاني منذ العام 2018، بعد عملية التسوية في الجنوب، من عمليات تهريب المخدرات والسلاح إلى أراضيه من قبل مجموعات تابعة للميليشيات الإيرانية، وبدعم عسكري مباشر من هذه الميليشيات ومن الفرقة الرابعة.

وسائل إعلام أردنية، أفادت بأن جهات رسمية وفعاليات محلية في “لواء الرمثا”، الحدودي مع سوريا طالبوا بإعادة فتح المعبر مع الأخيرة.

بدوره اعتبر النائب في الديوان الملكي الأردني، أبو حسان، أن “لواء الرمثا” الذي استضاف أول موجة لجوء سوري عام 2011 كان الأكثر تأثرا بالأزمة السورية نتيجة إغلاق الحدود، نظرا لكون أغلب الأسر في “اللواء” تعتمد على التجارة البينية وخدمات الشحن والتخليص الجمركي وخدمات المسافرين، إضافة إلى تأثر البنية التحتية ما يستدعي المزيد من الاهتمام بمعالجة هذه القضايا“.

ويتجه الأردن، إلى إعادة فتح معبر “الرمثا“، بعد فتح معبر “جابر – نصيب” الحدودي مع سوريا، أواخر العام الماضي، بهدف تنشيط الحركة ‏التجارية والسياحية بين البلدين.

فالملك الأردني، عبدالله الثاني بن الحسين، خلال مقابلة نشرت قبل أسابيع، حذر من أن النفوذ الإيراني، سيزداد في سوريا لاسيما في الجنوب بعد الأنباء عن انسحابات روسية بسبب غزو أوكرانيا.

وقال الصحفي الأردني، إياد خليفة، رئيس تحرير موقع “البوابة” الأردني، إن الملك عبد الله الثاني، كان أول من حذر من الخطر الايراني منذ 2004، مطلقا مصطلح “الهلال الشيعي” على هذا الخطر، والتحذير في البداية لم يكن مقصودا به تهريب المخدرات، إنما تهديد أمن المنطقة بشكل عام، ولكن بعد أن تحولت إيران وحلفاؤها سوريا، و“حزب الله” إلى عمليات تجارة وتهريب المخدرات، وكذلك باتوا وكلاء للقتل والتهجير، بات خطرها يهدد الأردن بشكل أكبر من ذي قبل، فهو الحد الفاصل مع السعودية، ودول الخليج المستهدفة بهذه التجارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.