اختتام اجتماع أستانا 19 بمشاركة الدول الضامنة التي لم تضمن سوى مصالحها

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

اختتم يوم أمس الإربعاء  اجتماع أستانا 19 حول سوريا، بمشاركة الدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران، كما حضر وفد يمثل النظام السوري ، وآخر يمثل المعارضة السورية، وجاء في البيان الختامي للاجتماع، تأكيد الدول الضامنة على الالتزام بسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وإدانة الهجمات الإرهابية وضرورة مكافحة الإرهاب، ورفض أي أجندات انفصالية، وإدانة الغارات الإسرائيلية على سوريا.

بيان يعكس خلفية الملفات التي تم نقاشها في الاجتماع التاسع عشر، والتي تمثل مصالح الدول الضامنة بعيدا عن مصالح الشعب السوري، إضافة إلى التركيز على الجوانب الأمنية في الملف السوري وتجاهل الحل السياسي الذي يعتبر هو الأساس، وهذا ما يدفع للتساؤل حول ما هو الأمر الجديد الذي طرحه الاجتماع، ولماذا يتم تهميش الملف السياسي، وما إذا كان هناك رغبة روسية بجعل “أستانا” بديلا لمسار “جنيف” في الحل.

ألكسندر لافرنتييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي لسوريا، قال في افتتاح الاجتماع يوم الثلاثاء، إن المشاركين في المحادثات بشأن سوريا في أستانا سيناقشون القضايا الأمنية في ضوء تكثيف عمل الإرهابيين في البلاد على حد وصفه ، مضيفا أن النقاط الرئيسية التي يتم التخطيط للتركيز عليها هي استقرار الوضع، والتفكير بالتفصيل في الوضع الأمني الناشئ حيث أصبحت المنظمات الإرهابية أكثر نشاطا على أراضي سوريا وليس فقط (د ا ع ش).

لافرنتيف، أضاف أن الجماعات الإرهابية أصبحت أكثر نشاطا في مناطق وسط سوريا وجنوبها وكذلك شمال شرقي البلاد.

المحامي سليمان القرفان، عضو اللجنة الدستورية عن قائمة المجتمع المدني، لا يرى ، أن هناك أي جديد في اجتماعات أستانا، فهي كما الاجتماعات السابقة يحاول منظموها التركيز على وجود عناصر إرهابيين مع سعي النظام السوري لمحاربة هذه العناصر.

أيضا قد يكون هناك إشارة لأحقية تركيا بالقيام بعملية عسكرية برية محدودة في مناطق منبج وتل رفعت، والإشارة لكن بشكل محدود لدعم العملية الدستورية، وذلك على الرغم من المعارضة الشكلية التي تبديها روسيا، مع بوادر انفراج فيها بعد مساعي المبعوث الأممي الخاص لسوريا، غير بيدرسون، لتذليل العقبات التي وضعها الروس كشرط مسبق للسماح بانعقاد أعمال اللجنة الدستورية في جنيف مجددا، بحسب القرفان.

أما التركيز على الملفات الأمنية، فهو أمر حاصل مع تهميش للملف السياسي، لأن الدول الضامنة وخاصة روسيا وإيران ومن خلفهم النظام السوري لا يؤمنون بالحل السياسي، لأن المضي بهذا الحل يعني خروج النظام السوري  من المشهد والسلطة، لذلك تعمل هذه الأطراف على منع التوصل إلى هذا الحل.

وجرت يوم الثلاثاء، مشاورات ثنائية ثم ثلاثية للدول الضامنة ومفاوضات مع وفدي الحكومة والمعارضة السورية ووفود الأطراف المراقبة وبينها لبنان والأردن وأيضا مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون.

أما يوم الأربعاء، فقد تم إجراء المزيد من المشاورات إضافة لعقد جلسة عامة واستعراض ما وصلت إليه المناقشات الجانبية، في محاولة لأن تخلق مفاوضات “أستانا” البدائل الممكنة وحلول لإنهاء الأزمة السورية إلا أن جميع الضامنين مشغولين بأزمات داخلية.

سليمان القرفان، يؤكد أن روسيا وإيران والنظام السوري يسعون إلى سحب ملف الحل السياسي من أروقة جنيف، والأمم المتحدة وجعله ضمن مسار أستانا من أجل خلق حل يتوافق مع رغباتهم بعيدا عن مطالب السوريين، وما جاء في قرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها القرار 2254.

كما أن الدول الضامنة تستغل الأحداث الأخيرة لإبعاد الأنظار عن الحل السياسي، مستغلة الأحداث الأخيرة في الشمال السوري، وأيضا في الجنوب نتيجة المعارك التي جرت مؤخرا في درعا ضد تنظيم (د ا ع ش) والتي يعتبرها الضامنون أولوية تسبق أي حل سياسي، بحسب القرفان.

فالمعلومات خلال الاجتماع يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، تشير إلى تشتت في المواضيع المطروحة، والتي جاءت بحسب مصلحة كل دولة من الدول الضامنة، إضافة إلى مطالبات كل من وفدي النظام والمعارضة حول مشاريع التعافي المبكر، حيث أن النظام السوري يطالب بزيادة الدعم لمشاريع التعافي المبكر في مناطق سيطرتها، بينما تطالب المعارضة بدعم هذه المشاريع في مناطق سيطرتها أي في الشمال السوري.

أما حول ملف استكمال محادثات الدستور السوري في جنيف المتعثرة، بسبب إصرار روسيا على نقل المحادثات إلى مكان آخر، فإن الموضوع أعمق من الاتفاق على تحديد موعد جولة دستورية تاسعة، لأن آلية المباحثات لم تحرز أي تقدم، بحسب مراقبين.

أيضا يتم التركيز حاليا يتم على السبل الكفيلة بإحراز تقدم، وحضور المبعوث الأممي بيدرسون الجولة هو لغرض طرح كيفية تفعيل مسار الدستور السوري، حيث أن المعارضة تطالب بنتائج من المسار الدستوري، والقضية ليست مجرد عقد جولة جديدة أم لا.

ففي هذا السياق، فالدول الفاعلة وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والسعودية، ستقبل بجعل أستانا بديلا لمسار جنيف ولن يقبلوا بأن يكون الحل إلا تحت مظلة الأمم المتحدة، مضيفا أنه سيكون هناك انفراجة قريبة للعودة إلى مسار جنيف واستئناف أعمال اللجنة الدستورية التي توقفت بسبب موقف روسيا والنظام السوري .

لتبقى القضية معلقة بين مصالح الدول الضامنة التي لم تضمن سوى مصالحها على حساب معاناة الشعب السوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *