اجتماع الجامعة العربية في الجزائر بدون حضور سوريا

شرق أوسط – مروان مجيد الشيخ عيسى

يعتبر إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية ستكسب أهمية للنظام السوري  وحلفاؤه إيران وروسيا وهذا ما يعارض إمكانية قبول دول مثل مصر والسعودية وحليفتهم الولايات المتحدة حدوث هذا الأمر، خاصة أن الأخيرة ترفض تعويم النظام ما لم تلتزم بتطبيق القرار الدولي 2254، وإيجاد حل سياسي شامل للبلاد.

ومنذ تسلمها لرئاسة القمة العربية، تمسكت الجزائر بدعوتها للنظام السوري من أجل حضور أعمال القمة التي من المزمع عقدها في تشرين الثاني القادم، وكانت تحاول التوصل إلى توافق حول عودة سوريا إلى الجامعة في الاجتماع القادم لوزراء الخارجية العرب في القاهرة.

يقول المحلل السياسي، محمد عبيد، أن سوريا بهذا الإشعار أكدت غيابها رسميا عن هذه القمة التي تعتزم الجزائر تنظيمها، بعدما كانت الجزائر ترغب في استضافتها بناء على دعمها لعودة سوريا إلى الجامعة العربية، بالرغم من معارضة عدد من الأطراف العربية.

ورغم تسارع خطوات التطبيع مع النظام  من قبل عدة دول عربية، منها مصر والأردن والإمارات وعمان والبحرين، إلا أن الجو العام عربيا لا يفضل عودة سوريا لاستلام مقعدها، خصوصا وأن الشروط العربية التي طرحت على النظام ، لم تلق اهتماما من النظام ، لا سيما فيما يتعلق بإيران.

وعدم استجابة النظام السوري للرسائل العربية، وتعويله على حلفه داخل الجامعة كالعراق ولبنان والجزائر وتونس، خلق جدارا وموقفا حازما حول عدم عودته إلى الحضن العربي، حتى أن دولا أخرى غيرت مواقفها قليلا، ما أدى إلى أن التوافق الكامل لم يحدث بعد، على عكس ما كانت متوقعا.

السفير حسام زكي، مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، قال في تصريحات متلفزة سابقا، إنه “لا يوجد وقت محدد يمكن الإعلان عنه لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية. على الرغم من أن الأمر ليس بعيد المنال، فهو ليس قريبا أيضا، حيث لم يتم البت في الأمر بعد، ولا يمكن تحديد إطار زمني له”.

وتعد الجزائر، أكثر الدول العربية حماسا لعودة النظام السوري ، للجامعة العربية، والتي تصطدم مع وجهة النظر العربية الرسمية التي تتبناها الجامعة العربية، وسبق أن أشارت إليها مصر، هي أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية، يجب أن ترتبط بتنفيذ اتفاقيات جنيف 1 و2 التي رعتها الأمم المتحدة، وشاركت بها روسيا والغرب، والتي تتضمن صياغة دستور سوري جديد يسمح بدور للمعارضة في الشؤون السياسية للبلاد.

من جهته يعتقد المحلل السياسي، أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية تأجل إلى وقت غير معلوم، لا سيما وأن العديد من الشكوك تحوم أيضا حول احتمالية تنظيم القمة العربية في الجزائر خلال تشرين الثاني المقبل، في ظل العديد من الخلافات الإقليمية بين البلدين العربية، خاصة القطيعة الدبلوماسية القائمة بين الجزائر والمغرب بسبب الدعم الجزائري العلني لجبهة البوليساريو.

كما أن بعض البلدان العربية لا تنظر بعين الرضا للعلاقات الجزائرية الإيرانية، على اعتبار الخلافات الكبيرة التي تربط هذه البلدان بإيران في الشرق الأوسط. كما أن بلدانا عربية أخرى لا تبدو متحمسة لتنظيم هذه القمة في الجزائر خوفا من تحولها إلى قمة تصرف فيها الجزائر أطروحات معادية لبعض الأطراف.

وستبقى عودة سوريا إلى حضن الجامعة العربية مرهونة بتطبيق قرارات الأمم المتحدة للكشف عن مصير آلاف المفقودين وتسليم الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري 

وفك ارتباط النظام مع إيران عدوة العرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.