أسواق دير الزور نكهة الماضي العريق .

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

قف على المجد وغني الدير منتصبا

كل العشائر رجال نالوا النصروالخطبا

إن عشقي لدير الزور ريف ومدينة يجعلني فخورا بها وبأهلها فأكثر ما يشدني لها عراقة أهلها وأجمل مافيها أسواقها القديمة.

وتقع الأسواق القديمة بمدينة ديرالزور في الجهة الشرقية للدير العتيق وتشكّل جزءاً هاماً من المركز التجاري للمدينة.

يحدّها من الجهة الشرقية حيّ عبد العزيز، ومن الجهة الشمالية السرايا القديمة، ومن الجهة الغربية شارع الجسر الذي يؤدّي إلى حيّ الحويقة عبر الجسر  ومن الجهة الجنوبية يحدها الشارع العام.

بنيت الأسواق القديمة في مدينة ديرالزور في أواخر فترة الاحتلال العثماني عام ١٨٦٥ وذلك عندما عيّن خليل بك ثاقب الأورفلي قائم مقام لديرالزور، حيث أنشأ السرايا القديمة التي تضمّ مبنى قيادة الشرطة ومتحف التقاليد الشعبية القديمة والبوابة العثمانية.

واستخدم الحجر والطين في بناء هذه الأسواق، وتم تسقيف الممرات الوسطية فيها بالمادة نفسها على شكل قباب سريرية ذات عقود مدبّبة مختلفة بحسب أبعاد الممرات العرضية، واستخدمت أيضاً أسقف معدنية لتغطية بعض الأسواق.

وأصبح لكلّ سوق اسم خاص به، فمنها ما حمل اسم بعض المدن التي كانت تصل منها البضائع إلى ديرالزور، لوجود علاقات تجارية قوية معها مثل سوق بيره جيك وسوق حلب وسوق بغداد وسوق بيروت.

ومن الناس من يطلق على هذه الأسواق بأسماء المهن التي يعمل بها أصحاب المحال كسوق التجّار وسوق الحدادة وسوق النحاسين وسوق الخشّابين وسوق العطارين وسوق خلوف وسوق عكاظ وسوق الحبال وسوق القصّابين.

وبعضها يحمل اسماً موسمياً من خلال المادة الأكثر شهرة التي تباع فيها مثل سوق الصوف وسوق الحبوب وسوق السمن.

وتضمّ أسواق ديرالزور المقبية القديمة سبعة أسواق ضاربة في القِدم تجتمع في مكان واحد لتشكّل مركزاً تجارياً هاماً في ديرالزور، منها سوق الحدّادين الذي يحتلّ مكاناً متميزاً من السوق المقبي.

ويختصّ هذا السوق بصناعة أدوات الحصاد كالمناجل والفؤوس ولوازم بيت الشَعر والأقماع.

أما سوق العطّارين فيطلّ بواجهته الجنوبية على الشارع العام، أُدخلت بعض التعديلات المعمارية على هذا السوق، حيث استخدم الإسمنت المسلّح في سقوف بعض المحلات، خصوصاً في الجهة الشمالية منه.

ويختصّ هذا السوق بتجارة المواد الغذائية والتوابل والأعشاب الطبّية والمنظّفات وغيرها من مواد العطارة.

أما سوق التجار فيمتد باتجاه الشمال الجنوبي لينتهي ببوابة عثمانية، ويعود تاريخه إلى عام ١٨٦٥ ويختصّ بتجارة السجاد والبسط و القماش والألبسة الريفية.

أما سوق الخشابين، فيختص بتصنيع المعدات الخشبية البسيطة اللازمة لأعمال الزراعة وبيوت الشعر وبعض الأثاث المنزلي والصندوق الخشبي المزركش لحفظ اللباس وكراسي الجلوس وقراءة القرآن والغرابيل والمخامر.

وهناك أيضاً سوق الحبوب وهو سوق متخصّص في تجارة حبوب القمح الحنطة، إضافة إلى تجارة البذور بأشكالها.

أما سوق الحبال، فيختصّ ببيع مستلزمات الإقامة في البادية للبدو ولأهل الريف، ومن هذه المستلزمات بيت الشَعر والحبال سواء القطنية أو البلاستيكية.

وفي الجزء الجنوبي الغربي من الأسواق، يقع سوق خلوف الذي يطلّ بواجهته الجنوبية على الشارع العام، وحافظ على شكله المعماري القديم، ويختصّ بتجارة الأقمشة والصوف والقطن، إضافة إلى وجود محلات لبيع الحبال.

وتتميز الأسواق القديمة بمدينة ديرالزور بأن تخطيطها شطرنجيّ، ويعتبر سوق الميري والسوق الحكومي أول الأسواق المبنيّة ضمن سلسلة الأسواق القديمة المقبية بديرالزور.

حيث استخدم القائم مقام أشخاصاً من أورفة التركية من أصحاب المهن ليخطّطوا وليبنوا أسواق ديرالزور، نظراً إلى قيمتها الفنية والجمالية والتراثية، ولكونها الأثر الوحيد المتبقي بالمدينة الذي يعود إلى حقبة الحكم العثماني.

وهنا يجب التنويه بأن أقدم الحضارات الإنسانية نشأت على حوض نهر الفرات والتي جعلت ديرالزور تفخر بأهمّ مكتشفاتها الأثرية، وتتألّق بأقدم المنشآت العمرانية.

ومن هذه المنشآت الأسواق المسقوفة القديمة التي تعدّ نمطاً تقليدياً للأسواق، وتعتبر العصب التجاريّ للمدينة في سنوات ماقبل الثور السورية.

كما كانت هذه الأسواق تشكّل نقطة التقاء بين أهالي الريف وأهالي المدينة، وهي من الآثار القليلة المتبقية من الحقبة العثمانية في مدينة ديرالزور في سنوات ماقبل الحرب. 

وخلال سنوات الثورة ألحق قصف النظام السوري الضرر بتلك الأسواق التي لم يتبق منها سوى الركام وذلك ضمن خطة ممنهجة منهم لتخريبها وتخريب الإرث الحضاري التي تتمتع به ديرالزور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *