أحلامنا أحلام العصافير

في البلاد التي تحترم نفسها أولاً وتخاف على شعوبها ثانياً هناك مواد أساسية تعتبرها حقاً شرعياً لكل مواطن يعيش على هذه الأرض وأي مساس لها يعتبر خطاً أحمرأ وهي المأكل والملبس والمسكن والعمل والتدفئة لكن في مناطق الإدارة الذاتية هذه الحقوق البسيطة أصبحت حلماً وأمنية يبتهل الناس ربهم خمس مرات في اليوم للحصول على ربعها وإن استطاع بشق الأنفس أن يحصل عليها يعود إلى بيته رافعاً رأسه وكأنه حرر الأراضي من دنس الإحتلال.

فالخبز الذي تحول بقدرة قادر إلى اللون الأصفر في أفران جل من يمتلكها أو يشرف عليها أصبحوا من ملاك العقارات والسيارات الفارهة وكانوا سابقاً حلمهم أن يركبوا دراجة هوائية (بسكليت كورس) فعملية بيع حصة الفرن من الطحين تجري على قدم وساق وبشكل علني وبعلم المسؤولين ناهيك عن بيع الخميرة وطريقة توزيع الخبز فلكل فرن تجار يبيعون في السوق السوداء فكيس الخبز يتحول سعره من ٤٠٠ ليرة إلى ٢٠٠٠ ليرة
أما التدفئة وعملية تأخير توزيع مادة المازوت وإغلاق محلات بيعها حراً في بداية البرد لم تكن صدفة فقد تحول سعر اللتر منها من ٤٠٠ ليرة إلى ١٠٠٠ وحتى عندما بدأوا بالتوزيع سبحان الله تتحول جداول الكومينات إلى أسماء أقارب الكومين وعشيرته.
أما أجرة السكن فقد حولها أصحاب المكاتب العقارية إلى اسعار خيالية فقد أصبح سعر أجرة شقة صغيرة في بعض الأحياء كتل حجر والناصرة والمفتي إلى مايزيد عن ١٥٠ دولاراً وحصراً بالدولار وكأنك تطلب شقة على سواحل الكناري أو البندقية. وكل ذلك يتم بعلم المسؤولين الذين تتزاحم سياراتهم بشكل يومي وتكاد تسد الطرقات أمام مطاعم دوار الكنيسة وبكداش وطيفور رغم أن سعر وجبة واحدة لشخص واحد لمرة واحدة تكفي لسد جوع عائلة فقيرة لشهر كامل.
وكتبت مرة :
يعيش الناس في بلدي وكل القوم جوعان
فلا خبز يواسينا ولاتوزيع أفراني
فهذا يسرق القوت وذاك يجامل الجاني
فأفران بلانخوة وملاك وعجان
طحين الفرن يسرقه بعلم العاطف الحاني
فكيف يسرق الخبز وللتموين سلطان
فأعداء البلد عاثوا وسرّاق بخوّان
فقتل الناس في قصف وتجويعٍ وحرمان
فهم سيّان في وصف وفي الإجرام صنوانٍ

اعداد :مروان مجيد الشيخ عيسى

تحرير: حلا مشوح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.